Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 417 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 417

الجزء العاشر ٤١٧ سورة الكوثر يا له من إيمان تحلى به سيدنا بلال ! من المحال أن يدرك قوة إيمانه إلا الذين رأوا ذلك المشهد، أو الذين منحهم الله حُبّه وحب رسوله. وكان بلال له لا يرفع الأذان بعد وفاة النبي الله ، إذ لم يكن هناك بعد الرسول الله مَن يقدر أذانه حق التقدير، وبعد مدة مديدة أصرّ عليه المسلمون الجدد أن يرفع الأذان كما كان يرفعه في عهد رسول الله ﷺ ليستمتعوا بصوته، فرفض، فأصرّ عليه الصحابة أيضا، فرضي بعد إلحاحهم الشديد، فما إن بدأ بالأذان حتى تذكر الصحابة عهد الرسول ، وأخذوا يبكون بكاءً مرا حتى صار مجلسهم مأتما. أما بلال له فلما انتهى مـــن الأذان أغمي عليه، ثم توفي بعد أيام. (الإصابة في تمييز الصحابة: بلال بن رباح، والاستيعاب: بلال بن رباح) انظر إلى مدى تزكية نفوس الصحابة وحُبّهم العظيم للرسول ﷺ! هل من نبي يوجد بين أتباعه نظير لهذا الحب ! أما في الإسلام فهناك آلاف الأمثلة كهذه! أما أبو بكر الله فكان له أيادٍ على أهل مكة ،كلهم، وكان ينفق ماله على تحرير العبيد، فخرج مرة من مكة مهاجرا، فلقيه أحد زعمائها، وسأله عـــن قــــصده، فأجاب: لم تعد هذه المدينة آمنة لي، فأُهاجر منها. فقال هذا الزعيم: إذا خرج منها إنسان صالح مثلك فسوف يعمها الخراب، فلن أسمح لك بمغادرتها. ثم أجـــاره في جواره. فكان من عادة أبي بكر أن يقرأ القرآن في الصباح، وكان أطفال الحي ونساؤه يجتمعون ويصغون إلى قراءته؛ إذ كان صوته عذبًا رقيقا مليئا بالحزن، ثم إن الجميع كانوا يفهمون ما يقرأه، فكان لقراءته وقع عظيم فيهم. فلما شاع خبر ذلك وقعت ضجة في مكة وقالوا إن هذا سيؤدي إلى فساد ديننا، فجاءوا إلى الزعيم الذي أجار أبا بكر وقالوا له: لماذا أجرت أبا بكر؟ فإنّا نخشى أن يفتن أبناءنــــا ونساءنا. فأتى إلى أبي بكر وقال له: أرجوك ألا تقرأ القرآن هكذا، فهذا يثير سخط القوم. فقال أبو بكر: يمكنك إذن أن تسترد إجارتك، لأني لن أترك قراءة القرآن، فاسترد ذمته منه (البخاري: كتاب المناقب).