Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 416
الجزء العاشر ٤١٦ سورة الكوثر باختصار، إن التزكية نتيجة حتمية لاتباع تعاليم الإسلام، وهو الدين الوحيد القادر على التزكية. لقد قدمتُ حتى الآن أحكام الإسلام التي تساعد على تزكية القلوب، والآن نرى ما إذا كان الإسلام ولا يزال يقوم بالتزكية فعلاً أم لا، وما إذا كانت الأديان السابقة قد قامت بتزكية مثلها، وما إذا كانت قادرة على ذلك الآن أم لا. كان العرب أوّل من خاطبهم الرسول الله ، بدعواه، وكان بين المؤمنين به في أول بعثته قلة من النساء والولدان والرجال وكان من بين هؤلاء الرجال عبيد لا مكانة لهم في المجتمع ولا بيت ولا حقوق مواطنة، وإذا ضربهم أسيادهم ما كان هناك من يسألهم عما فعلوا، إذ كانوا يعتبرون ملكًا لأسيادهم، ولم يكن هناك قانون يحميهم. وعندما آمن هؤلاء العبيد بالرسول و أخذ الكفار في تعذيبهم بإلقائهم على الرمال المحرقة وجَرِّهم على الحجارة حتى كانت جلودهم تتمزق ويصابون إصابات بالغة، وإذا اندملت جروحهم أعادوا هذه المعاملة الوحشية بلا انقطاع، حتى أصبحت جلود بعضهم كجلود البقر والجواميس. فقد ورد عن سيدنا بلال له أن ســـــيـده كان يلقيه على ظهره ويقفز عليه بنعاله ويصر عليه أن يكفر بوحدانية الله، وكـــــان بلال حبشيًا لا يتقن النطق العربي جيدا، فكان يجيبه على ظلمه وإصراره: "أسهد" ألا إله إلا الله. ولما صار بلال مؤذن الرسول الله في المدينة كان الشباب يضحكون على قوله في الأذان: "أسهد ألا إله إلا الله؛ لأنهم لم يروا ذلك المشهد الأليم الذي تعرض له بأيدي الكافرين، إذ كانوا يقفزون على صدره ويُصرون عليه أن يقر بوجود آلهة دون الله، فكان يرفض قائلا: "أسهد ألا إله إلا الله. وذات مرة رأى النبي ﷺ هؤلاء الشباب يضحكون على أذان بلال، فقال لهم: إن الله تعالى يحـــب قول بلال "أسهد ألا إله إلا الله" حُبًّاً لا قيمة بعده لشهادتكم مقابل شهادته، وما يدريكم عن الظروف التي كان يعلن فيها وحدانية الله قائلا: أسهد ألا إله إلا الله؟ لم يكن له أم ولا أب ولا أخ ولا ابن ولا قبيلة ولا ناصح متعاطف يقوم بحمايتــــه ونصرته، فكان الكافرون يرقصون على صدره ويجرونه في الشوارع ملحين عليه أن يقر بوجود آلهة مع الله، فكان يرفض بشدة قائلا: أسهد ألا إله إلا الله.