Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 415
الجزء العاشر ٤١٥ سورة الكوثر النجاح من دون تكبد المصاعب والمحن. إن أنبياء الله تعالى هم أفضلُ البشر، ومع ذلك قدموا تضحيات عظيمة. من ذا الذي هو أفضلُ من الرسول ؟ إن المهدي أو عيسى أيضا سيأتي خادمًا للنبي ، وما دام هو لم يجد مناصــا مــن تقــديم التضحيات، فكيف يستثنى المهدي أو عيسى من تقديمها؟ فثبت أن فساد الفكر يؤدي إلى فساد العقائد أيضا، ومن أجل ذلك قد ركز الإسلام على تصحيح الفكر أيما تركيز. وليست عقيدة حياة المسيح الا فقط، بل هناك عقائد فاسدة عديــدة أخرى تسربت إلى المسلمين بفساد فكرهم، فيقولون مثلا بأن المسيح الله إذا عاد، أكره الكافرين على الإسلام بحد السيف، ومن لم يُسلم منهم ضرب عنقه. إنهم لا يفهمون أن بوسعك أن تُكره المرء على الإقرار بالحق باللسان، ولكن كيف تؤثر في عقله وقلبه؟ وإذا لم يقر بالصدق بقلبه، فما الفائدة من إيمانه؟ وإنما تجعله منافقا، إذ يقول الله تعالى لرسوله الله بأن المنافقين يأتونك ويقولون : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُون ) (المنافقون: ٢). إذا كان إكراه أحد على الإيمان لا بأس به، فإن هؤلاء المنافقين كانوا يقـرون بـأفواههم برسالة محمد رسول الله ، فكان يجب أن يفرح لذلك، ولكن الله تعالى يقول أن لا اعتبار لما يقولون بأفواههم، إذ لا يُقرون به ،بقلوبهم، فهم كاذبون. فإذا أكرهت أحدا على الإيمان بالعصا فإيمانه لن يؤثر في عقله وقلبه، ولن ينفعه شيئا. مثلا هناك شخص يؤمن بثلاثة آلهة، فإذا أكرهته على التفوه بأن الله واحد وقلبه مقتنع بأن الله ثلاثة، فهذا سيولد فيه النفاق بدل الإيمان، الأمر الذي يجب ألا نفرح به، لأنه إذا كان متمسكا بعقائده وكان ظاهره كباطنه، ستكون هناك إمكانية رغم فـــــاد عقيدته أن نشرح له الأمر ونقنعه بالأدلة ونهديه إلى الحق، أما إذا أجبرناه علــى تغییر عقيدته، فهذا يعني أننا نقول له أن يقرّ بلسانه ما لا يؤمن به بقلبه. . أي أننــــا نعلمه النفاق، وبالتالي عدم الإيمان. فالحق أن تصحيح الفكر أمر بالغ الأهمية، والإسلام وحده الذي علمنا ما يُصلح الفكر.