Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 409 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 409

الجزء العاشر الله ، إني ٤٠٩ لگے سورة الكوثر وكانت زوجته قد أسلمت منذ فترة سرًّا، فجاءت إلى النبي ﷺ وقالت: يا رسول مسلمة منذ زمن، لكن زوجي ظل يحاربك. وقد عارضك لأنه كان يرى أنك على الباطل، وإلا لماذا يحاربك؟ وقد أمرت بقتله حيثما وُجد. يا رسول الله، إنك كريم رحيم فاعفُ عنه، لأنه لو خرج إلى بلد آخر لهلك. أتريد أن يهلك أحد أقاربك أم تريد أن يهتدي؟ فقال : لو هدي لكان خيرا، ومع ذلك أقول: إنه لو ظل على دينه وعاش في الجزيرة العربية فلن يتدخل أحد في دينه. قالت: يا رسول الله، فهل تعِدني بالعفو عنه لو جئتُ به؟ قال: نعم. فخرجت بحثا عــــن زوجهــــا، فوجدته بالساحل وهو يركب سفينة متجهة إلى الحبشة وكان يحب زوجته كثيرا، فلما التقيا قالت أليس الأفضل أن تختار سيادة عربي على سيادة أعجمي؟ ثم ألا تفكر أنك بلغت في عداوته الذروة، ومع ذلك فإنه قد قال لي: لـو جـاءني عكرمة فسأعفو عنه، ولن يتدخل أحد في دينه؟ فقال: أحقا قال هذا؟ قالت: نعم، إنك زوجي فكيف يمكن أن أكذب عليك وأعاديك. لقد وعدني الرســـــول فـعـــلاً بذلك. قال: لكني لا أصدق ذلك، إذ لا مجال للعفو عني بعدما بلغتُ من عدائه ما بلغت. قالت: لقد أخذتُ من النبي ﷺ عهدًا، فتعال واسأله بنفسك. فرجع عكرمة إلى النبي ﷺ ، فقال : يا محمد - لقد ناداه باسمه لأنه لم يكن قد أسلم بعد لقــــد لحقت بي زوجتي وأخبرتني أنك قد وعدتها بأنك ستعفو عني ولن تكرهني علـــى الإسلام لو رجعت، فهل هذا صحيح؟ قال النبي : نعم. وكان هذا أمــــا غــــير عادي بالنسبة إلى عكرمة إذ ما كان ليتصور أنه سيعفو عنه ولا يُكرهه علـــى الإسلام، فتطهر قلبه دفعة واحدة، فما لبث أن قال: يا رسول الله، ها إني أؤمــن بك، لأن هذا العفو والإحسان لا يمكن أن يصدر إلا من نبي. فسر النبي ﷺ بإسلامه كثيرا، وقال يا عكرمة سَلْ ما تريد؛ وكان يعني أنه إذا أراد إنقاذ ماله وعقاره فسيحقق له ،رغبته ولكن عكرمة الذي كان عدوا لدودا للنبي ﷺ كان قد انقلب رأسًا على عقب، فأجاب : يا رسول الله ، لا أريد الدنيا، لقد بلغت في عدائك الذروة، وكل أمنيتي الآن أن تدعو الله تعالى ليغفر لي خطيئاتي، ولا أريــد أكثر من ذلك (السيرة الحلبية: فتح مكة).