Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 404 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 404

الجزء العاشر ٤٠٤ سورة الكوثر فقط، ولذلك قد جعل الله في الغنائم نصيبا خاصا للفقراء بالإضافة إلى توزيــع الغنائم على جميع المجاهدين على السواء. ثم إن الإسلام وحده الذي بيّن أن كل ما خلقه الله تعالى إنما خلقه لفائـــدة الإنسان، فقال الله تعالى ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ (الجاثية: ١٤). لقد بين الإسلام هذا الأمر قبل ۱۳ قرنا حين كان العالم يجهل العلم الحديث إن هذه البحوث المعاصرة تزيد صدق ما قال الإسلام جلاء، حيث يكتشف العلماء كل يوم منافع آلاف الأشياء التي كانوا يعتبرونها من قبل ضارّة أو خالية من أي نفع. خذوا مثلاً الأفعى، فهي حيوان سام، ولكن العلماء ينتفعــــون اليوم من سُمّها منافع كبيرة، إذ هو نافع جدًّا في علاج مرض السلّ. كان في مدينة "بهاولبور" شخص مصاب بمرض السل، فقال له الأطباء أن لا علاج له، غير أنهـــــم أشاروا عليه باستخدام السكر ليتزود بالطاقة، فأخذ يمتص قصب السكر باستمرار، وتماثل للشفاء، واكتشف فيما بعد أن ثعبانا كان مدفونا تحت شجر قصب السكر، فسرى تأثير سمه إلى القصب الذي كان يمتصه فشفي من مرضه. فسم الأفعى يُستخدم في العلاج بالمثل منذ سبعين عاما، وقد جربت هذا الدواء على كثير مـــــن المرضى، فنفعهم نفعًا غير عادي. ثم خذوا الزرنيخ؛ الذي إذا تناوله الإنسان ،مات ولكن الله تعالى لم يخلقه لقتل الناس بل لشفائهم من أمراضهم. فقد اخترع الأطباء منه أدويـــة كثيرة، وهـو يستعمل خاصة لشفاء المصابين بالحمى المزمنة الخفيفة، وقد شفي به مئات الآلاف. ثم خذوا مثلاً البراز؛ الذي هو نجاسة كبيرة، ولكنها تُستعمل سمادًا لزروعنــــا، ولذلك يبيع مسؤولو البلدية مياه المجاري بأسعار عالية، مع أننا نعتبرهـــا عديمـة الفائدة. أما البلغم؛ فيقوم الأطباء بتشخيص المرض بفحصه عبر المجهر، وإذا لم يكن عند المريض بلغم أصيب الأطباء بالقلق وقالوا: يجب أن نولد البلغم فيه ليساعدنا علـــى تشخيص مرضه. وقد صُنع من البلغم ما يسمى (Autovaccine)، أي لقاح ذاتي، وهو دواء نافع في شفاء الأمراض المزمنة.