Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 35
٣٥ الجزء العاشر سورة الفيل إذ قالوا: لقد قرب الآن ظهور إنسان عظيم في الدنيا كان العرب يرون أنـــه قـــد أوشك ظهور الشخص الذي وعدنا به في دعاء إبراهيم، وكان النصارى يرون أن "الفارقليط" أو ذلك النبي الذي أُخبر بمجيئه قد قرب ظهوره، وكان اليهود يـرون أنه قد قربت بعثة ذلك النبي الذي يكون مثيلا لموسى ويحرّرهم من العبودية. علما أن اليهود توقعوا عندها أن ظهور ذلك الإنسان المقدس الموعود في الصحف وشيك، مع أن الأنباء عن ظهوره كانت موجودة في صحفهم منذ زمن الذي كان قد أنبأ بنفسه أن مثيلا له سيظهر في يوم من الأيام موسی شريعة حاملاً نارية (التثنية ۳۳ : ۲. فما دام هذا الأمل لم يكن جديدا، فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا لم يترقبوا ظهور النبي الموعود في زمن داود أو سليمان أو زكريا أو حزقيال عليهم السلام؟ لا شك أن الإحساس بظهور هذا الموعود كان موجودا فيهم إلى حد ما في زمن المسيح الله، حتى سألوه : أأنت المسيح، أم إيليا، أم ذلك النبي (يوحنا ۱ : ۱۹ - (۲۱)، غير أنه اشتدّ وصار قويًا في زمن الرسول خاصة. وكما قلت إن من سنة الله تعالى أن يتولد الإحساس في طبائع الناس عامة بمجيء الموعود قبيل ظهوره، فترتفع إليه الأصابع، وقد توصلتُ بالتدبر في هذه السورة إلى أن الإحساس بظهور هذا الموعود كان قد تنامى لدى الناس قبيل بعثة النبي ، إذ كانوا يترقبون ظهور شخص عن قريب. فهذا الإحساس كان عند العرب، إذ كان ال قد تنبأ ببعثة نبي في مكة، وهذا البحث كان في قلوب اليهود أيضا، اللي كان قد أخبرهم ببعثة نبي ،مثله وهذا الأمل كان عند النصارى أيضا، لأن المسيح ال كان قد أخبرهم أن الروح الكامل (روح الحق) سيأتي قبل عودته وسيكشف الحقائق كلها (يوحنا ١٦: ١٢-١٣). إذن، فكـــان النصارى يأملون بظهور الروح الكامل من عند الله تعالى، وكان العرب يأملون بظهور نبي العرب، وكان اليهود يأملون بظهور مثيل موسى (التثنية :۱۸: ۱۸)، وقد قوي هذا الإحساس عندهم لدرجة أن كل أمة كانت تتحدث عن هذا الأمل بكل حماس، بل كانت تعلن بكل فخر أن نبينا يأتي قريبًا لينتقم من أعدائنا. وهذا ما نراه في هـذا العصر حيث ظهر كثيرون ادعوا بالمسيحية في أمريكا وإنجلترا أو أعلنوا بأنهم جاءوا إبراهيم لأن موسی