Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 34 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 34

الجزء العاشر ٣٤ سورة الفيل الكعبة أما أنا فإني رهن إشارتك وطَوْعُ أمرك وفخور بأني من عبيدك. فأعجب النجاشي بفعل أبرهة فكتب إليه قد عفونا عنك وجعلناك واليا على اليمن. (السيرة النبوية لابن هشام، وتفسير ابن كثير) ولما بلغ أبرهة أن الملك قد عفا عنه فرح فرحا كبيرا، ونذر أن يبني في اليمن كنيسة كبيرة جميلة لا مثيل لها في تلك البقعة. فكتب إلى النجاشي يعبّر عن شكره وامتنانه على عفوه عنه وتعيينه واليا على اليمن، وقال: سأبني الآن كنيسة كبيرة عديمة المثال في هذه البلاد فرحًا وشكرًا على منّتك هذه فدعا المعماريين والبنائين والمزخرفين من أقاصي البلاد وجمع أفضل أنواع الخشب والمواد، وبـــى كنيسة عظيمة عالية إذا نظر إليها الإنسان سقطت ،قلنسوته، ولذلك سماها العرب قليسا (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ج ١ ص ٨٣). ولم يكتف أبرهة ببناء الكنيسة، بل سعى لأن يحجها العرب بدلاً من الكع المشرفة ويتخذوها مركزا ومرجعا لهم (تفسير ابن كثير). والآن سأذكر الموضوع الذي قد فتحه الله عليَّ خاصةً في هــذا الـعـــصر، ولم يفتحه على أي مسلم قبلي خلال ثلاثة عشر قرنا، وهو أن سورتي الفيل وقـــــريش كلتيهما تكشف أن أعداء النبي وأنصاره كلهم كانوا قد أخذوا أهبة الاستعداد لاستقبال النبي قبيل ،بعثته بل قبيل ولادته؛ أعني أن كل واحد من الحزبين كان ينتظر ظهوره كل بأسلوبه وكما يقول المثل: "الديك الفصيح من البيضة يصيح"، كذلك فإن الأنظار تتوجه دوما منذ البداية إلى من قُدِّر له الرقى والازدهار. هذا مثل ابتدعه أهل الدنيا، غير أن من سنة الله تعالى المستمرة أيضا أن الناس يأخذون في الحديث عن كل مبعوث رباني قبيل مجيئه، ويقولون بأنه قد أوشك بعث الموعود من عند الله تعالى. وإن لم يقدر أحد على إدراك هذه السنة الإلهية برؤية أحداث الماضي فلينظر إلى ما حصل في هذا الزمن، حيث نرى أنه قبل بعثة المسيح الموعود والمهدي العلم بمائة سنة تقريبا قد تنامى عند الناس إحساس عام بظهوره عمـــا قريب. وبالمثل قد تولد هذا الإحساس عند الناس قبل بعثة النبي ﷺ أيضا، و لم يوجد هذا التوجه عند أمة واحدة فقط، بل وُجد لدى اليهود والنصارى والعرب كلهم،