Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 388 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 388

الجزء العاشر ۳۸۸ سورة الكوثر أعطت تعليمات بحق الجيران، ولكن الإسلام قد منح الجار حقوقًا لا مثيل لهـا في الأديان الأخرى. لقد ركز الإسلام على هذا الأمر جدًّا حتى قال النبي : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه البخاري: كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار). ثم إن الإسلام قد أعطى أحكاما مفصلة عن حقوق الجيران، وقـــــد حث على أدائها حثا روي أنه كان لابن عباس -رضي الله عنهما- جـــار يهودي، وكان كلما جاء إلى البيت سأل أهله : هل أرسلتم لجاري اليهودي شيئًا أم لا؟ لقد كان شديد الاهتمام به حتى اعتبر إهمال أمره إثما. ومن حقوق المجتمع توفير الغذاء والهواء والماء للمواطنين، لأن تلوثها يؤدي إلى انتشار الأمراض، وقد ركز الإسلام على ذلك كثيرا، فقد نهى النبي عن البول في الماء الراكد وإلقاء القاذورات فيه (البخاري، كتاب الوضوء). فكون الماء نقيا ضمان لصحة أهل المناطق التي فيها شُحُ الماء. إن الناس اليوم يعرفون مبادئ الوقاية، ولكن الرسول الله قد قدّم هذه التعليمات عن الماء قبل أكثر من ١٣ قرنا حين لم يكن عند الناس إلمام بمبادئ الوقاية. فما أعظم فضل الإسلام على الأديان الأخرى في هذا المجال النبي ثم إن العيش في المناطق الضيّقة المكتظة بالسكان يضعف صحتهم، ولذلك أمــــر يجعل الأزقة والشوارع واسعة كي لا تتضرر صحة الناس بالهواء غير ومع ذلك النقي. كانت الجمال والخيول هي وسائل النقل والمرور في ذلك العصر، قد أمر الرسول ﷺ أن تكون سعة الشارع ما بين ٨ إلى ١٠ أقدام، والطريق ما بين ١٥ إلى ٢٠ قدما على الأقل. وإذا كانت هذه السعة ضرورية للطريق الذي تمرّ به الجمال والخيول، فيمكننا القول قياسا عليه أنه لا بد من أن يكون الطريق الذي تمرّ به السيارات والحافلات ورد حادث كهذا عن عبد الله بن عمرو وليس عن ابن عباس (أبو داود، كتـــاب الأدب) (المترجم)