Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 384 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 384

٣٨٤ سورة الكوثر الجزء العاشر ثم إن الإسلام قد منح المرأة حق البيت المنفصل، وجعل لها مهراً، وجعلها وارثةً لأموالها وأملاكها. لقد اعترف بهذا الحق للمرأة في أوروبا لأول مرة قبل نحو نصف قرن فقط، أما قبل ذلك فلم تكن أملاك المرأة تُعتبر أملاكا لها، بل كان بعض الناس يتزوجون النساء خداعًا متظاهرين بأنهم من الرؤساء الكبار، ثم يستولون على أملاكها أو يبيعونها من دون أن يكون للمرأة أي حق في التصرف فيها. أما الإسلام فقد اعتبر أملاك المرأة وعقاراتها مِلْكَها الشخصي، وقد ركز على هذا تركيزا جعل الصحابة يظنون أن أخذ شيء من أموالها، ولو بإذنها، حرام عليهم، حتى أنزل الله تعالى أحكامًا خاصة بهذا الصدد مبينًا لهم أنه يجوز للمرء أن يأخذ ما تعطيه زوجته من مالها عن طيب نفس. باختصار، لقد حافظ الإسلام على حقوق المرأة بما لا مثيل له في أية ديانة أخرى. أما الوالدان فهما الأولى ببر الولد؛ إذ يتسببان في استمرار النسل الإنساني. فكل ما يتحلى به المرء من كفاءات فإنما هو بسبب والديه، فإذا هما لم يقومــا بتربيتـه فكيف يكبر ويترعرع؟ وإذا لم يهتما بتعليمه فكيف ينال العزة في الدنيا؟ ومع ذلك إنه لمما يثير العجب أنه ليس هناك دين سوى الإسلام- سلم بحق الوالدين في أموال أولادهما. لا شك أن هناك أحكامًا في التوراة باحترام الوالدين (الخروج ٢٠: ۱۲)، ولكنها لم تجعل لهما حقًّا في أموال أولادهم. إنما القرآن وحده الذي أقرّ هذا الحق الهام للوالدين. لقد جعل القرآن الوالدين ورثة فيما يتركه الأولاد، بل جعـــل لهما حقا أزيد من حق أولاد المتوفى أنفسهم، ذلك أنه إذا كثر أولاده نال والــــداه أكثر مما يناله كل واحد من الأولاد، وهذا أمر لا نظير له في الدنيا؛ إذ ليس هنـــاك دين أقر للوالدين هذه الحقوق. لا شك أن جميع الأديان تـأمر بـالبر بالوالـــدين واحترامهم وإكرامهم، ولكنه مجرد كلام إنما الإسلام وحده الذي أقر حق الوالدين في أموال أولادهم، مؤكدًا مكانتهما العالية. لله ثم إنه لم يكن للبنت حق في الإرث قبل الإسلام، فأقرَّ حقها فيه وأعلن أنها ترث مال المتوفى حقا لها كما يرثه ابنه.