Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 383 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 383

الجزء العاشر عمر ۳۸۳ سورة الكوثر أن ذهب إلى بنته، فوجدها تبكي، وقال: ما شأنك؟ قالت: لقد قرر النبي ﷺ الإقامة خارج البيت، وقد خرج من البيت فعلا فحضر عمر إلى النبي ﷺ وقال يا رسول الله، كنا نصلح نساءنا بالعصا، ولكنك بدأت تعلّمنا ما سلّط النساء علينا، فقد قلت لزوجتي مرة: لا تتكلمي في هذا الأمر، فردّت علي: لا تقل لي هكذا، فقد ولّت الأيام التي لم تكونوا تعطونا فيها أي حق، أما الآن فإن الرسول ﷺ يستشير نساءه، فكيف تمنعني من الكلام في هذا الأمر؟ وكنت أخاف هذا! فــــانظر كيف اضطررت اليوم لتطليق زوجاتك. فضحك النبي الله وقال: إني لم أطلق زوجاتي، وإنما قررتُ اعتزالهن بعض الوقت لمصلحة (البخاري: كتاب المظالم، باب الغرفة والعلية المشرفة في السطوح وغيرها). لقد تبين من هنا أن الرسول ﷺ كان يركز على حقوق النساء حتى أدركن أنهن لسن أقل درجة من الرجال والتاريخ يخبرنا أن عمر له في عهد خلافته إذا أمـــــر بشيء، ء، فكانت بعضهن تقول له أحيانًا كيف تأمرنا بذلك والرسول ﷺ قد قال خلافه؟ (الجامع لأحكام القرآن: سورة النساء قوله تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجِ). وبغض النظر عن صحة ما قلن له، إلا أن هذا يكشف لنا أن الإسلام قد منح النساء حق إبداء رأيهن في الأمور التي تخص الجماعة. وقد ركز على ذلك تركيزا لا مثيل له في أي كتاب سماوي آخر. ثم أعلن الرسول الله أن المرأة لا تُزوَّج من دون إذنها. كانت العادة قبل الإسلام أن الوالدين كانوا يزوّجون بناتهم من دون إذهن فما كان لهن إلا الخضوع لقرارهم. لا شك أن المسلمين في هذا العصر قد هضموا حق المرأة هذا، ولكن هذا ليس دليلاً على عيب في تعاليم الإسلام كلا بل إن الإسلام قد أعلن أن تزويج المرأة من دون إذنها باطل (أبو داود، كتاب النكاح). ما أعظم الحقَّ الذي منحه الله النساء للنساء! = ثم إن القرآن قد خيّر المرأة في إرضاع الوليد، وقد تناول هذه القضية بتفاصيل لا يوجد لها نظير في أي كتاب آخر.