Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 382
۳۸۲ الجزء العاشر سورة الكوثر بعد إثبات فضل القرآن الكريم على الكتب الأخرى في مجال أصول الشرائع، أتوجه الآن إلى تفاصيل الشرائع لأثبت أن القرآن الكريم لا يتفوق على الكتـ السابقة في بيان المبادئ فحسب بل لقد أعطى الله تعالى نبينا كوثراً بشأن تفاصيل الشرائع أيضا، بحيث ليس بوسع كتاب سماوي آخر أن يجـــاري القـــرآن الكريم في هذا المجال أيضا. وأول ما يخص تفصيل الشرائع هو حقوق النساء. فعندما ذكر الله تعالى آدم في القرآن الكريم ذكر معه زوجته التي استمر منها النسل الإنساني وازدهر، أمـــا الصحف الأخرى فلن تعثر فيها على حقوق النساء، كما لن تجد بينها كتابا يركز على أن المرأة أيضًا كائن بشري إن القرآن هو الكتاب الأول الذي أقرّ حقوق النساء، بل ركز عليها بحيث فتح بابا للعلوم والمعارف الجديدة. خذ مثلا الآيات الثلاث التي اختارها النبي الله لتقرأ عند عقد القران - وهو اختيار مبني على الوحي تركز على حقوق النساء تركيزا عظيمًا، وتوضح أهمية هذا الأمر بجلاء تام. إذ قال الله تعالى في الآية الأولى منها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء: ٢). فقد بين الله عندنا فهي تعالى هنا أنه خلق الناس كلهم من نفس واحدة. . أي خلق الرجل والمرأة واحد، وكلاهما خُلق بعقل مماثل وأحاسيس وعواطف متشابهة. انظر كيف بدأ الله الحديث هنا مركزا على حقوق المرأة، ونبه الرجال ألا يظنوا أن النساء لا عقــــل عندهن وأن لهم أن يسيطروا عليهن ويعاملونهن كما شاءوا. كلا، بل إن المرأة أيضا خُلقت بمشاعر وأحاسيس وعقل مثلكم، فلا تعتبروها أدنى منكم وأحقر. وبالإضافة إلى هذا التعليم المبدئي فقد أمر الرسول الله أتباعه باستشارة النساء في الأمور الهامة، وكان بنفسه يستشير نساءه وقد منحهن قدرا كبيرا من الحريـــة بهذا الشأن، حتى ورد في الحديث أن النبي الله و أراد أن يقيم مرة خارج بيته، فشاع بين الصحابة أنه قد طلق نساءه، وكانت بنت عمر له من زوجـــــات المطهرات، فعلم من بعض أصدقائه أن النبي الله قد طلق زوجاته كلهن، فلم يلبث