Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 368
الجزء العاشر ٣٦٨ سورة الكوثر كان يصرف بصره عن الله تعالى وينظر إلى أشياء أخرى، فلا شك أنه حمار. إن أمامه وجه جميل، ولكنه ينظر إلى القط والفأر ؛ فأي شك في كونه حمارًا؟ فالحق أن الصلاة الإسلامية وسيلة عظيمة للقاء الله تعالى، ولكن صلوات الديانات الأخرى ليست وسيلة للقاء الله تعالى. فعندما يقود القسيس الناس في عبادتهم في الكنيسة يحمل أحد زملائه مصباحا، والآخر ماء، والثالث يقوم بعمل آخر، ومع ذلك يقال أنهم يصلّون. أما الصلاة الإسلامية فلا يجوز لأحد أن يتكلم فيها أو ينظر خلالها هنا وهناك، الأمر الذي لا أثر له في عبادات الأديان الأخرى. كان الصحابة في أول أمرهم يتكلمون فيما بينهم خلال الصلاة، إذ لم يكونـــوا مدركين بعد حقيقة الصلاة تماما، فإذا حضر أحدهم متأخرا، سأل المصلين في أيـــة ركعة أنتم الآن؟ فكان يجيبه على سؤاله، ولكن النبي نهاهم عن ذلك (البخاري، كتاب الجمعة فلا يجوز في الإسلام أن يردّ المصلى على أحد سلامه ولو كان أباه أو أخاه أو ابنه أو مديره أو أحدا من معارفه، ذلك لأن المصلي لا يكون في هـذا العالم خلال الصلاة لو كان هنا لرد عليهم سلامهم، إنما يكون قد ذهب إلى الله تعالى، فكيف يرد عليهم السلام؟ ومن أجل ذلك يبدأ المصلي صلاته بقوله: الله أكبر، وكأنما يعلن: أيها الإخوة والأقارب، أنتم أعزّةٌ عليَّ، ولكن الله أعزُّ علي مِن كل عزيز؛ فإني ذاهب إليه قاطعا أي صلة معكم. وعندما ينهي صلاته يقــول: السلام عليكم، معلنًا أنه قد رجع الآن من عند الله إليهم، فيكون مثله عندئذ كمثل من يأتي من الخارج ويسلّم على أهل بيته. يا لها من صلاة خالصة ومكتملة! (٦): لقد فتح الإسلام من خلال الصلاة طريق الدعاء والدعاء نوعان: محدد الكلمات وغير محددها والأدعية المحددة هى أفضل الأدعية وأروعها، أما غير المحددة منها فهي تلك التي نقوم بها بلساننا حسب حاجاتنا. وحيث هناك احتمال أن نترك بعض الأدعية الهامة الرائعة أو لا نتذكرها، فلذلك حددها الله تعالى بواسطة رسوله ، فدعاء الفاتحة مثلا : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) هو من الأدعية