Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 364 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 364

الجزء العاشر ٣٦٤ سورة الكوثر غير أن الإسلام قد بين - درعاً للشرك- أنه ليست في القبلة ميزة ذاتية، فقال الله تعالى وَلِلَّهِ الْمَشْرقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (البقرة : ١١٦). . أي أن الشرق والغرب سيّان عند الله، فأينما تتوجهون تجدون الله تعالى. باختصار، ليست هنالك ديانة سوى الإسلام بلغت العبادة الذروة والكمال، مما يشكل دليلاً عظيمًا على فضل الإسلام على غيره من الأديان. (۳) ثم إن الإسلام قد أرسى مبدأ الجماعة في العبادة، وهذا هو هدف الدين. ذلك أن الحياة الإنسانية ذات جهتين فردية وجماعية ولا بد من مراعاتهما في مجال الدين والسياسة والأمة والأخلاق والتمدن وما إلى ذلك، وإلا لفسد المجتمع. والأمم التي لم تُراع في سياستها الحياة الجماعية والمسئوليات الجماعية أصابها الضعف في النهاية، أما الأمم التي اعتبرت الإنسان قطعة من آلة السياسة، فقد سدت طريــق التقدم أمام الناس كما فعلت الشيوعية. إنما المبدأ الأصيل والناجح في السياسة هو الحفاظ على التوازن السليم بين الفردية والجماعية في وقت واحد. وهذا هو المبدأ الناجح والنافع في الدين أيضا. والإسلام وحده الذي قد عمل بهذا المبدأ، فهـو الوحيد بين الأديان الذي قد أعطى الروح الجماعية مقامها اللائق والمحترم لأوّل مرة في تاريخ الأديان. خذوا مثلا الصلاة، فقد بينت آنفًا أن الأمم الأخرى أيضا تجتمع للعبادة: المسيحيون في كنائسهم، والهندوس في معابدهم التي يسمونها "مندر"، والسيخ في معابدهم التي يسمونها "غَرُودَاوارا" ، ولكن لا يوجد عند هذه الأم الطابع الجماعي الموجود في الصلاة الإسلامية. ثم إن صلاة الجماعة ليست فرضــــا عندهم. . أعني أن من لم يقم بالعبادة الجماعية عندهم لا يُعتبر الما، أما الإسلام فقد فرض صلاة الجماعة على كل مسلم إلا إذا كان عنده عذر. لا شك أن المسلمين قد غفلوا عن دينهم اليوم، ولا يحضرون المساجد كما ينبغي، ولكن لا يهمنا هنـــا عملهم، إنما يهمنا تعاليم الإسلام. إن ما يعلّمه الإسلام هو أن صلاة الجماعة فرض على الجميع، وكل مسلم يقرّ - مع ضعف التزامه- أنها فرض. إذن، فأحد الفروق البارزة بين عبادة الإسلام وبين عبادات الديانات الأخرى أن الإسلام قد فرض