Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 360 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 360

٣٦٠ الجزء العاشر سورة الكوثر ويقولون إن شيخنا قد قرأه على هذا السكين، وقراءته تجزئنا، ولا حاجة بنـــا إلى قراءة شيء بعده. هذه العادة كانت ولا تزال عند اليهود أيضا إذ يحتفظون لذبح حيوانات مختلفة بسكاكين معينة قد قرأ عليها رجال دينهم ما قرأوا، فلا يرون بعدها حاجة لقراءة شيء عند الذبح. هذا هو حال بسطاء المسلمين، أما المثقفون منهم فيقولون: ما الله ولأعمالنا؟! أنحن أغبياء حتى يتدخل الله في أمورنا؟ إنما أنزل الله هذه الأحكام للجاهلين في الأيام الغابرة، أما نحن فنعلم كل المسائل والعلوم والفنون جيدا، ونملك العقل والذكاء، فنحن في غنى عن هذه الأحكام. إذن، فعامة الناس يقحمون الشرع فيما لم يُرد الله تعالى، والمثقفون يقحمــــون العقل فيما لم يرد الله تعالى، فكان حقا على الله تعالى أن يبين لماذا يحتاج المرء إلى العقل مع الشرع وإلى الشرع مع العقل، ولكننا لا نجد كتابا سماويًا يلقي الضوء على هذه القضية سوى القرآن الكريم. والآن أتناول هذه الأمور بالتفصيل. فيما يتعلق بأصول الشرائع فهي خمسة في الإسلام أولها: الإيمان بالله، ويندرج فيه الإيمان بصفات الله وملائكته وكتبه ورســــله والقضاء والقدر والبعث بعد الموت. وقد تناولنا هذه الأمور مفصلة فيما مضى. وثانيها: العبادة، وهي ثلاثة أنواع : (أ) العبادة التي هي عبارة عن حركــات الجسد وذكر الله، كالصلاة، (ب) العبادة الذكرية ومثاله ذكر الله، (ج) العبادة الفكرية. . أي التدبر في صفات الله تعالى. وقد ذكر القرآن الكريم هذه العبادة بجميع أنواعها. النوع الأول للعبادة الصلاة: إن الصلاة في الإسلام تشتمل على حركات جسدية وأذكار وأدعية مما يجعل الصلاة الإسلامية أفضل من صلاة الأديان الأخرى. إن جميع الحركات الجسدية فيها ذات وقار وفيها أهداف ومنافع، وقـــــد روعي فيها جميع أساليب التعظيم والاحترام الشائعة عند مختلف الأمم. فالأمة