Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 358 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 358

الجزء العاشر لقد بینت ٣٥٨ سورة الكوثر آنفًا أن هناك نبيين شريعتهما معروفة، وهما موسى الا الذي كتابه التوراة، وزرادشت الله الذي كتابه الزندافستا وعندما نقارن هذين الكتابين مع القرآن الكريم نجد الفرق هائلا، وإليك بيانه: تحت ١: لم يذكر أي من الكتب السماوية الهدف الأساسي من أحكام الشرع إلا القرآن الكريم. والواضح أن الله تعالى لم ينزل الشرائع للاستمتاع كمـا يفعـــل الناس؛ حيث نجد الناس في إسبانيا مثلا يستمتعون بمصارعة الثيران، وفي الهند يتفرج الملوك على مصارعة الفيلة. فلا يمكن القول بأن الله الله يستمتع ويضحك في السماء حين يتوضأ العبد في البرد القارس أو حين يصوم فلا يستطيع مـــن شـــدة الجوع والإرهاق أن يخطو خطوة ويصفرُّ وجهه. هذا محال على الله تعالى، إنما أنزل الله أحكام الشرع لفائدتنا. فإن الحكومات الدنيوية أيضًا مهما كانت فاسدة، قلّما تسن قانونا يخلو من ،منفعة بل يكون في قوانينها شيء من مصلحة الرعايا حتمًا. كذلك فإن أحكام الله تعالى تنطوي على مصلحة ما للإنسان. ولكنك إذا نظرت في الكتب السماوية وجدت أنها كلها ما عدا القرآن الكريم- تُقدّم الشريعة كأنها غرامة تُفرَض على العباد ففيما يتعلق بالفيدا كتاب الهندوس- فإنه مختبئ الحُجُب تماما، ولا أثر فيه للشريعة. أما التوراة والزندافستا فتكشف لك دراستهما أن فيهما شريعة، إلا أنه يخيل لك أن الله تعالى لم ينزل هذه الأحكام لمصلحة الناس، إنما أنزلها لأنه أراد هكذا، مما لا يحقق الغرض الحقيقي من الشريعة، ألا وهو الإصلاح. لا شك أن في هذين الكتابين أحكامًا يتضح منها أنها لمنفعة الإنسان، ولكنها بحكم النادر والشاذ. إنما القرآن الكريم؛ وحده الذي يبين أن كل أحكـــــام الشرع إنما هي لمنفعة الإنسان لا شك أن الله تعالى ينزل بعض الأحكام ليختبر بها العباد، ولكن الأصل في أحكامه أن فيها مصلحتهم. يقول الله تعالى عن الأضاحي والقرابين: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (الحج: ۳۸). . أي أنتم الذين تأكلون لحوم الأضاحي والقرابين ولا يصل إلى الله لحومها ولا دماؤها، وإنما يصله تقوى قلوبكم التي هي وراء هذه الأضاحي. إنما