Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 355 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 355

الجزء العاشر ٣٥٥ سورة الكوثر جاء في الهند نبي باسم بوذا، وكان الله يكلمه، فكذَّبناه وقلنا إن كل هؤلاء كانوا كذابين وخداعين، فإن هؤلاء سيُخرجون لنا هذه الآية من القرآن الكريم ويقولون إن كتابكم يعلن أنه قد جاء في كل أمة نبي، فأخبرونا الآن أي نبي بعث في الهند ما تنكرون كون كرشنا ورام تشندر وبوذا أنبياء الله ؟ إذا أنكرنا كون هؤلاء أنبياء، فمن أين نأتي بأنبياء آخرين في الهند، إلا أن نعترف بجهلنا. إنهم سيقولون لنا حتما إن كتابكم يدّعي أن الله تعالى قد بعث أنبياءه في كل بلد وفي كل قوم، فما الدليل على صحة هذه الدعوى؟ ولا شك أن هذا السؤال سيلقينا في ورطة، فإما أن نُصرَّ على الإنكار مكابرةً، أو نضطر لفعل ما فعله أحد الأفغان يُحكى أن أفغانيا اشترى حبّات من الشمام، فوجد أنها ليست جيدة بل طعمها مر، فاستشاط غضبا وبال عليها، ثم ذهب يعمل. وبعد حين شعر بالجوع فرجع إلى الشمام وأخذ حبة منها وقال في نفسه: هذه لم أبل عليها، ثم أكلها ولم يزل يأتي بعد كل فتــــرة ويأكل حبةً من الشمام حتى بقيت واحدة، فشعر بقرصات الجوع فقال: الحبــــات التي أكلتها التي بُلْتُ عليها، أما هذه فلم أبل عليها، فأكلها أيضا. فلو رفضنا هؤلاء الأنبياء باعتبارهم كذابين فيقول لنا المعترض فمن ذا الذي بعث في الهند إذن؟ فهل عندنا أي خيار إلا أن نقول له: نعم، كان رام تشندر وكرشنا وبـــوذا كلهم أنبياء الله تعالى. وما دمنا نضطر لتصديقهم في الأخير، فلماذا لا نقول بنبوتهم من البداية؟ هي وفيما يتعلق بكرشنا ورام تشندر ، فإن صوفية الإسلام والأولياء قد شاهدوا بعض الرؤى التي تدل على كونهما من أنبياء الله تعالى. فقد ورد أن شخصاً جاء إلى حضرة "مَظْهَر جان جانان" وهو أحد كبار أولياء الله في الهند- وقال له: إن رام تشندر وكرشنا كذابان، لأني قد رأيت في المنام نارا ملتهبة، وكرشنا قــــائم في وسطها، ورام تشندر على حافتها فقال له :حضرته إنما تُؤول الرؤيا بلغة الرؤيا، واعلم أن النار في الرؤى تعني حُب الله، وإنما تأويل رؤياك هو أن كرشنا في بؤرة حُبِّ الله تعالى، وأنه أفضل درجة من رام ،تشندر ولذلك رأيت كرشنا في وسط النار ورام تشندر على حافتها.