Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 354
الجزء العاشر ٣٥٤ سورة الكوثر باختصار، إن تلامذة النبي لا يمكن أن يصبحوا أنبياء، أما تلامذة الأنبياء الآخرين فلا يبلغون إلا درجة الصدّيقية والشهادة. وهذا من أكبر ما يميز النبي ﷺ على الأنبياء الآخرين. ثانيا: تعليم الكتاب والآن نتناول الجزء الآخر من دعاء إبراهيم ال وهو وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ). لا اعلم أن الأنبياء نوعان أنبياء تشريعيون وأنبياء غير تشريعيين، وكلهم يقومون بتعليم الكتاب، غير أن التشريعيين منهم يأتون بكتاب جديد، أما غير التشريعيين فلا يأتون بكتاب جديد. وكان النبي ﷺ نبيا تشريعيا، وكان بلا شك أفضل مـــــن الأنبياء أجمعين بنوعيهم، ولكننا نعقد المقارنة هنا بينه وبين الأنبياء التشريعيين، فإذا ثبت أنه أفضل منهم ثبت تلقائيا أنه أفضل من غيرهم ، أيضًا، لأن غير التشريعين أدنى درجة من الأولين. والأنبياء التشريعيون الذين بعثوا قبل بعثة النبي ﷺ هم اثنان بحسب القـــرآن الكريم وهما: نوح وموسى عليهما السلام. وكتاب موسى، وهو التوراة، موجود، أما كتاب نوح فغير موجود، وكل ما ذكره القرآن بهذا الشأن عن نوح هو: (وإن من شيعَتِهِ لإبراهيم) (الصافات: (٨٤. أي كان إبراهيم من جماعة نوح عليهمــا السلام. كان نوح صاحب شريعة، وكان إبراهيم تابعًا لشريعته. أما داود وزكريا وسليمان ويحيى عليهم السلام فكانوا كلهم تابعين لشريعة موسى. وإضافة إلى ذكر هذين النبيين التشريعيين فقد بين الله تعالى لنا في القرآن الكريم مبدأ هاما وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ (فاطر: ٢٥). . أي ليس هناك قوم إلا وجاء فيهم وهو: ني. فلو جاءنا اليوم شخص وقال لنا: إن فلانا كان قد بعث نبيا في الدنيا وأحواله مشابهة لأحوال الأنبياء اللهم إلا بعض القصص الخرافية التي تنسج وتضاف إلى الحقائق عادة وقلنا له إنه ليس نبيا لخالفنا تعليم ديننا في الواقع. فمثلاً لو جاءنــــا هندوسي وقال إن "الفيدا" كتاب أنزله الله تعالى وقد بعث فينا أيضا أنبياء، أو قال كان "رام تشندر" نبي الله، أو قال كان كرشنا نبيا وكتابه "كيتا" موجود حتى اليوم وهو يحتوي على بعض ما أُوحى إليه، فكذبناه، أو جاءنا أحد البوذيين وقال: لقد