Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 353 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 353

٣٥٣ الله تعالى الجزء العاشر سورة الكوثر والصديقين والشهداء والصالحين. أما تلاميذ الأنبياء الآخرين فلم يستعمل الله تعالى في حقهم كلمة الأنبياء، بل قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ)) (الحديد: ٢٠). . فلم يقل الله تعالى هنا: "والرسول"، بل قال: وَرُسُلِهِ ، إشارةً إلى الرسل السابقين. . فتبين أن الأتباع الكاملين للرسل السابقين كانوا ينالون درجة الصدّيقين والشهداء فقط لا درجة الأنبياء. إذن، فإن قد فضل النبي الله على الأنبياء السابقين بأن أتباعه الكُمَّل يمكن أن ينالوا نعمة النبوة أيضًا، أما أتباع الأنبياء السابقين فلم يبلغوا إلا درجة الصديقية والشهادة. ومـــن الأدلة على ذلك قول النبي ﷺ : "لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما الا اتباعي. " (اليواقيت والجواهر ج٢ ص ٣٤٢) باختصار، لقد فضل الله نبيه على الأنبياء السابقين بأن تلامذته الكمّل يمكن أن يبلغوا درجة النبوة، ولكنها نبوة ظلية. بروزية. . أعني أنهم مع كونهم أنبيـاء يظلون تلاميذه التابعين له تماما. يعترض البعض بأننا نحن المسلمين الأحمديين- نسيء إلى النبي ﷺ إذ نشرك معه الآخرين في اسم النبوة. والحق أن منشأ هذا الاعتراض هو قلة التدبر؛ فإننا نرى في الدنيا أن الأستاذ وتلميذه أيضا يكونان حائزين على شهادة الماجستير، ولكن هـــل يستويان درجة؟ ألا نرى أن عميد الكلية والأساتذة الآخرون بل تلاميذهم أيضا يكونون حائزين على شهادة الماجستير، فهل في ذلك إساءة إلى العميد أو الأساتذة؟ الحق أنه كلما ازداد عدد تلاميذ الأستاذ الحاصلين على شهادة الماجستير ازداد عظمةً رغم اشتراكهم معه في الظاهر فالاشتراك في الاسم لا يعني شيئا، إنمـــا الاعتبار بالدرجة. ونحن نؤمن أن لا أحد يستطيع أن يسبق النبي ﷺ درجةً، فإنــــه سيظل تابعا له مهما نال من مقام. فإذا كان أحد من تلاميذ النبي ﷺ قد نال درجة النبوة ببركة اتباعه ، فهذا يكشف عظمته أكثر ولا يسيء إليه أبدا، تماما كما أن حصول تلاميذ عميد الجامعة على شهادة الماجستير لا يسيء إليه بل يزيده رفعة؛ إذ يقال إن من يعلمه هذا العميد ينال درجة الماجستير.