Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 349 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 349

٣٤٩ سورة الكوثر الجزء العاشر فماذا عسى والتدبر فيها يتحول عِلْمُ الإنسان النظري والعقلي إلى علم العين واليقين، مما يــــدل دلالة واضحة على فضل النبي على سائر الأنبياء. إن أكبر معجزة أُعطيها النبي الله هو كونه خاتم النبيين، أي قـــد ختمــت بــه كمالات النبوة كلها فختم النبوة عليه ليس مجرد دعوى كما يظن عامــة المسلمين، بل هي حقيقة ثابتة يمكن أن يلمسها الناس ويختبروها في أي عصر كآية على صدق النبي. إن معنى ختم النبوة كما هو شائع بين العامة قد يكون حجةً على الناس يوم القيامة، أما قبلها فلا يمكن أن تقنع به أيا من غير المسلمين. فمثلاً لو قيل لليهود والنصارى في حياة النبي الا الله إنه خاتم النبيين بمعنى أنه لن يأتي بعده نبي، أن يقدمه لهم المسلمون من دليل على صدق دعواهم؟ وكيف يصدق الخصوم هذه الدعوى؟ البديهي أن وجه الفضل إنما هو ما يمكن إثباته، أما ما لا يمكن إثباته فكيف يُعتبر فضلا ؟ وختم النبوة هو أكبر فضل للنبي على سائر الأنبياء بحسب عقيدة المسلمين؛ وإذا لم نستطع إثبات هذه الدعوى فكيف يثبــت فضله فلو قال الصحابة لليهود والنصارى إن نبينا أفضل الأنبياء لأنه لن يأتي بعده نبي، لضحكوا عليهم وقالوا لهم: أولاً، إنكم تؤمنون بأنفسكم بعودة المسيح، وثانيا: كيف تقومون بهذه الدعوى ولم يبعث نبيكم إلا البارحة؟ ألم تعلموا أن النبي لم يكن يُبعث بعد النبي فورا، وإنما كان الأنبياء يُبعثون على فترات عادةً، فقد بعث نبيكم بعد المسيح بستة قرون، فلننتظر ستة قرون. فماذا عسى أن يردّ به المسلمون على هؤلاء يا ترى؟ مما يعني أن إثبات المفهوم التقليدي لختم النبوة كان سيتطلب انتظار ستة قرون. . وبتعبير آخر لظلّت دعوى ختم النبوة من دون دليل طيلة تلك القرون الستة. والحق أنه ما كان بوسع المسلمين أن يثبتوا دعواهم هذه بعد تلـك القرون أيضا؛ لأن اليهود والنصارى كانوا سيواجهونهم بقولهم: ما رأيكم بالنبي القادم الذي تسمونه مسيحا؟ كما كان بوسعهم أن يقولوا للمسلمين: لقد بعــــث يوشع بعد موسى ببضع سنوات، أما موسى فقد بعث بعد يوسف بقرابة ثلاثـــة قرون، ومن أجل ذلك نجد أن بني إسرائيل أخذوا يقولون بعد يوسف لطول الفترة التي لم يبعث لهم فيها نبي: لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا) (غافر : ٣٥)، مما يعني