Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 350 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 350

الجزء العاشر أن النبي ٣٥٠ سورة الكوثر كان يُبعث بعد وفاة النبي فورًا حينًا، وحينًا بعد فترة طويلة، بل قد جــــاء نبيكم بعد المسيح بستة قرون حسب دعواكم، فإذا كان الله تعالى لم يبعث في هذه القرون الستة أي نبي فهذا ليس دليلا على أنه لن يبعث بعد محمد أي نبي إلى يــــوم القيامة. لا شك أنه لن يأتي بعد النبي ﷺ أي بي تشريعي، ولكن ليس بوسعنا أن نثبت بالمفهوم التقليدي لختم النبوة فضل النبي الله على الأنبياء الآخرين أمام الخصم إلى يوم القيامة؛ وهكذا سيظل فضل ختم نبوة الرسول و خفيًا إلى يوم القيامة، مع ﷺ أنه أكبر فضل اله له على سائر الأنبياء. أما إثبات فضله هذا يوم القيامة فلن ينفع أحدا شيئا. أما إذا قلنا: إن المراد من كونه الله خاتم النبيين هو أن النبي في الماضى كـــان يقضى على تعاليم أنبياء أمة واحدة فقط، أما الرسول الله فقد قضى على نبوات أنبياء جميع الأمم في العالم كله، فهذه دعوى يمكن إثباتها منذ أول يوم بما لا يبقـــى معها مجال شبهة؛ ذلك أن علامة النبي الصادق بحسب الكتب السابقة والقـــرآن الكريم والعقل إنما هي أن يكون على صلة مع الله تعالى وأن يكون أتباعه من خلاله على صلة مع الله، مما يشكل حجة قاطعة على المنكرين بأنه صادق في دعواه وأنــــه مبعوث من عند الله تعالى. إذا كان هذا الدليل صحيحا -وهو صحيح بما لا يحــــوم حوله شك ولا شبهة فإن المسلم يستطيع أن يتحدى أتباع الأديان كلها منذ أول يوم ويقول إن الدليل على كون نبينا خاتم النبيين هو أنه قد أنهى نبوّات الأنبياء كلهم، فلا يمكن أن يحظى أي من أتباع أمم الأنبياء السابقين بوصال الله تعالى، بل إن أتباع النبي وحدهم الذين سيحظون بوصال الله تعالى بطريق مباشــر. وجواب منكري الإسلام لا يخلو من أمرين: فإما أنهم سيقولون: إن الوصال المباشر بالله محال، أو يقولون بأنه لا يزال عندهم أناس يحظون بوصال الله تعالى مباشرة، والأمر محسوم بسهولة في كلتا الصورتين. فإذا أجابوا بالجواب الأول فسوف يقدّم المسلمون الآياتِ التى من بها الله على أخيار هذه الأمة تدليلاً على أن أفرادها يحظون بوصال الله تعالى مباشرة، ولما كان الخصوم يعتبرون بــاب وصال الله مسدودا الآن فيثبت أيضًا أن الله تعالى يتصل بجماعات أنبيائه مباشرة حتما، ولكن