Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 348 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 348

الجزء العاشر ٣٤٨ سورة الكوثر هذه الأمور ، وإذا ادعى أحد من أتباع الأديان الأخرى أن كتابه السماوي يتضمن التعاليم الصحيحة عن القضاء والقدر، فإننا نتحداه أن يُبين هذه القضية الهامة بنــاء على ما ورد في كتابه إزاء ما بينه القرآن الكريم، ولكنا على يقين أن لا أحد منهم يستطيع بيانها من كتابه السماوي. وهذه إحدى المزايا التي يفضل بها القرآن الكريم على الصحف الأخرى. ه: أما البعث بعد الموت فإن الكتب الأخرى إما صامتة عنه؛ مثل الكتــاب المقدس والفيدا، أو تذكر شيئا من تفاصيله من دون أن تذكر الأدلـــة عليه، ولا الحكم وراءه، ولا هدف الحياة الآخرة، ولا غرض الجزاء والعقاب ولا الحكمة فيه. لقد تناول الزندافستا موضوع الحياة الآخرة إلى حد ما، أما الكتاب المقدس والفيدا فكلاهما صامت بشأنها. إذا قرأت ما ورد في الزندافستا عن الجنة والنار خيل لــك أن هناك صلة وثيقة بين القرآن الكريم والزندافستا، بينما لا تجد أية مشابهة بينهما في بيان قضية الحياة الدنيوية؛ بل القرآن الكريم أكثرُ شَبَها بالكتاب المقدس بهـــذا الشأن. أما فيما يتعلق بالحياة الآخرة، فإن القرآن أشبه بالزندافستا. المهم، إن هذين الكتابين لا يبيّنان الفرق بين الحياة الدنيا والحياة ،الآخرة ولا الحكمة في الجزاء والعقاب، ولا قواعدهما، أما القرآن الكريم فقد ساق الأدلة على البعث بعد الموت، وبين حكمته، وهدف الحياة الآخرة، وغرض الجزاء والعقاب والحكمة فيهما، والتفاصيل الصحيحة عن الجنة والنار. فالكوثر الذي أعطيه النبي في تلاوة آيات الله على الناس وبيانها لهم، هو من الحقائق الثابتة، ويمكن أن نبينه بشكل دقيق، ويمكن إثبات فضل الإسلام على كافة الأديان الأخرى وفضل النبي ﷺ على سائر الأنبياء في هذا المجال. الأمر الثاني: لقد بينت من قبل أن قوله تعالى (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ إشارة أيضًا إلى المعجزات والآيات التي تحوّل البراهين العقلية على معرفة الله إلى المشاهدة واليقين الكامل. ونثبت الآن أن القرآن الكريم إذ برهن على القضايا الدينية الهامة بالدلائل العقلية والنقلية، فقد أثبتها بتقديم المعجزات والآيات أيضا، التي برؤيتها