Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 347
٣٤٧ الجزء العاشر سورة الكوثر بالروحانية. غاية ما يقولون لك هو : لا خيار لنا فيما نعمل، وإنمـا تـصدر منـــا الأعمال كما يريد الله ويشاء، وهذا هو القضاء والقدر. مع أن الواقع عكس ذلك، إذ لا نشعر في الدنيا أن أحدًا يتدخل في أعمالنا ويُكرهنا على القيام بها. فكيف يصح القول بأن الله يكرهنا على ما نعمل ؟ إذا كان الله تعالى يجبرنا على ما نفعل، فما الدليل على ذلك؟ وهل يمارس هذا الجبر في جميع أعمالنا أم في بعضها؟ فـــإذا كان يكرهنا على بعضها ولا يكرهنا في بعضها فكيف نعلم أنه قد تدخل في هـذا العمل و لم يتدخل في ذاك؟ لو قلنا إنه يُكرهنا على كل عمل نقوم به، فإن السارق سيقول بكل بساطة: إن الله هو الذي قد أجبرني على السرقة، وسيقول الغشاش إن هو الذي قد أجبرني على الغش. أما إذا قلنا إن الله تعالى لا يتدخل في أعمالنــــا مطلقا، لصار كل ما نقوم به من عبادات وأدعية الله تعالى عبئًا. إذن، فلم يبق أمامنا إلا أن نقول: إن الله تعالى يتدخل في بعض أمورنا ولا يتدخل في بعضها، وإذا صح ذلك فمن واجب الدين أن يبين لنا الأمور التي يتدخل فيها والأمور التي لا يتدخل فيها، وإلا لاشتبه الأمر على الناس و لم يعرفوا الأمور التي هم أحرار فيها والأمــــور التي هم خاضعون فيها لقدر الله تعالى. في إحدى المرات جاء شخص إلى المسيح الموعود الكلية وقال إن عيسى ال كان يخلق الطيور، فبين له حضرته أن هذه مخالفة للقرآن الكريم، ولكنه رفض وظلّ مصراً على موقفه، فقال له: حسنًا، الله العقيدة. إذا كان المسيح ليخلق الطيور، فأين ذهبت طيوره التي خلقها؟ قال: لقد اختلطت بالطيور التي خلقها الله تعالى (تحفة غولروية، الخزائن الروحانية ج١٧ ص٢٠٦). فلو أن الله تعالى لم يبين مدى تدخله في أفعال الناس لاشتبهت عليهم حقيقة أعمالهم كلها، لذا فمن واجب الدين أن يبين الأمور التي يتدخل الله فيهـا والتي لا يتدخل فيها. والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي قد تناول هذا الأمر بالبيان، أما سائر الكتب فهي صامتة في بيان معنى القضاء والقدر، والعلاقــــة بــين القدر والتدبير وما هو الغرض من القدر، وأن القدر لا يعني الجبر والإكراه وكيف أن الإنسان يظل حراً في أعماله رغم القدر، وأنه لا يُعاقب إذا لم يكن حُرَّا في عمله، وما هي دائرة القضاء والقدر. إن القرآن الكريم وحده يلقي الضوء على