Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 346 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 346

الجزء العاشر ٣٤٦ سورة الكوثر ما أعظم فضل القرآن على سائر الكتب بهذا الصدد! إن القرآن كتاب صغير الحجم مقارنة بالكتب الأخرى، ومع ذلك قد احتوى كل القضايا الضرورية الهامة. دعوا الأمور الأخرى جانبًا، فلو فكرتم في كلمة النبي لعرفتم مهمة الأنبياء بسهولة. الله هناك كلمتان في العربية: رسول وني. . وفيهما بيان كاف لأعمال المبعوثين من تعالى، فالرسول يعني المرسَل، والنبي يعني من يدلي بأنباء عظيمـة. لقــــد خـــاض المسلمون لسوء حظهم في نقاش لا طائل فيه وقالوا بأن الرسول هو غير النبي، مع أنهم لو تدبّروا هاتين الكلمتين لما خاضوا هذ النقاش العقيم. فهل يعقل أن الذي يدلي بأخبار هامة لا يكون مرسَلاً من عند الله؟ إذا لم يكن أحد مرسلاً من عند الله تعالى فماذا عسى أن يخبر به؟ وإذا كان أحد مرسلا من عند الله تعالى فهل يـأتي ويجلس صامتا ؟ كلا، لا بد أن يدلي ببعض الأنباء الواقع أن النبي والرسول اسمــــان يطلقان على المبعوث الرباني من منظورين مختلفين، فهو يسمى رسولاً من حيث إن بعثه برسالة، ونبيًا من حيث إنه يبلغ الناس هذه الرسالة. فهل يمكـــــن لـــسـاعي البريد أن يتسلم البريد ثم يجلس في بيته قائلا: لقد أديت واجــبي؟ ألا يقــول لـه مسئوله: لماذا تجلس في البيت الآن؟ لقد أعطيت البريد لتوزيعه على الناس لا لتضعه في الكيس وتغلقه. كذلك أيجلس من يرسله الله تعالى في بيته مطمئنا، أم يبلغ الناس رسالة الله؟ فإذا بلغها أصبح نبيًّا، وإذا لم يبلغها فهو ليس بنبي، بل هـو كذاب. كذلك إذا ادعى أحد أنه نبي، ولكنه ليس مرسَلا من الله ، فهو أيضا كذاب، وإذا كان صادقًا فلا بد أن يكون مرسلا من الله. فالرسول والنبي ليــسا شخصيتين منفصلتين، بل هما اسمان لشخص واحد من منظورين مختلفين. الله المهم، لقد تناول القرآن الكريم كل قضية ببيان مفصل تطمئن به النفس. إنه لم يكتف بتقديم تعريف النبي فقط، بل استفاض في بيان الغرض من بعثة الأنبيـاء، وواجباتهم وعلامات صدقهم، ونوعية علاقتهم بالله وبالناس، وخصوصياتهم. ٤: أما القضاء والقدر، فإن كل الكتب السماوية صامتة بصدده إلا القـــرآن الكريم. فلو سألت أتباع الأديان الأخرى عن القضاء والقدر لم يستطيعوا إلقـــاء الضوء عليهما من كتبهم السماوية، مع أنها قضية بالغة الأهمية ووثيقة الصلة