Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 318
الجزء العاشر ۳۱۸ سورة الكوثر الآية تعقد المقارنة بين النبي وغيره من الأنبياء، فلا بد أن يكون الحديث فيهــــا عن الأمور التي يمكن المقارنة فيها، وليست هذه الأمور إلا أمور النبوة والدين. ومن معاني الخير وجدان الشيء بجميع كمالاته اللائقة (الأقرب)، أي وجود هذا الشيء في أحدٍ مع جميع كمالاته الضرورية التي بسببها أُطلق هذا الاسم عليه؛ فمثلاً لو قلت: وجدتُ الشمّام الخير، فهذا يعني أنه يوجد فيه كل ما هو ضروري وجوده في الشمّام؛ وإذا قيل: أن النبي وجد النبوة الخير، فمعناه أن كل الكمالات التي هي ضرورية للنبوة توجد فيه في أروع شكل. كذلك قد ورد في القاموس عن تعريف الخير: "وقيل: حصولُ يف الخير: "وقيل: حصول الشيء بما مـــن شأنه أن يكون حاصلاً له". . أي أن الخير عند أئمة اللغة هو: وجود الشيء في أحد مع كل ميزاته الذاتية. إذن فلفظ الخير يشير إلى عظمة الشيء وكذلك إلى سعته؛ فإذا قيل : أنه أعطي خير نبوةٍ، فمعناه أنه مُتَحَل بجميع الكمالات الضرورية للنبوة وبأروع صورة، وأنه منزّه عن جميع النقائص التي تتنافى مع النبوة. ولأن لفظ الكوثر يشتمل على معنيين : الخير والكثير منه فيكون المراد أن النبي ﷺ قـــــد نال النبوة بجميع كمالاتها، كما حاز كل كمال منها بأروع صورة؛ وبتعبير آخر: إن النبوة التي حازها النبي و لوله هي الأفضلُ كَما وكيفا. . أي أن كمالات النبوة التي قد حازها النبي الله هي أفضل درجة وأكثر عددًا من كمالات الأنبياء الآخرين. والحق أن التدبر يكشف لنا أن لفظ "الكوثر" يشير إلى ختم النبوة في الحقيقة. إن المرء ليستغرب حقا حين يرى أن الصحابة كانوا يؤمنون بأن النبي هو النبي الكامل والموعود الأخير، مع أن لفظ خاتم النبيين لم يرد في حقه إلا في ســــورة الأحزاب التي لم تنزل إلا في السنة السادسة بعد الهجرة؛ فكيف علم الصحابة سلفًا ما كشفه الله عليهم في أواخر فترة البعثة يا ترى؟ وكيف علم النبي أيضا بذلك سلفا؟ ولكن لا تبقى أية غرابة بعد قراءة هذه السورة فإنها قد نزلت في السنة الرابعة أو الخامسة من البعثة، وهي تعلن ختم النبوة على النبي. . بمعنى أنه قد حاز كمالات النبوة بأكمل شكل وأكبر قدر، والبديهي أن من نال مثل هـذه النبوة فلا بد أن يكون خاتم النبيين وأفضلهم، ولذلك نجد أنه لما نزلـــت ســــورة