Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 317
الجزء العاشر ۳۱۷ سورة الكوثر بحسب ما تقدم من شرح، فإن كلمة الكوثر تشير إلى كل الأمور التي لها علاقة بنبوة الرسول ﷺ حيث أعلن الله تعالى أنه قد أعطاه الكوثر من كمالات النبوة كلها أو من كل ما هو وثيق الصلة بها. لو فسِّر الكوثر بمعنى أنـــه قــــد فـــاق الآخرين في كمال واحد لما كان هذا نعمةً تُذكر وليس في ذلك أية خصوصية لأن تفوق البعض على البعض في كمال معين أمر عادي، ولا يمكن أن للنبي يُسمى كوثرًا، فكل نبي يفضّل على غيره في بعض المجالات. وعلى سبيل المثال، إذا كان في القرية خمسون أو ستون شخصا، فلا بد أن يكون كل واحد منهم يفضّل على غيره في مجال معين؛ فإذا كان عشرة منهم يملكون الأراضي، فأحدهم يملـــك أراضى أكثر من غيره، وهكذا فهو أفضل من هؤلاء في هذا المجال المعين، أما البناء منهم فيفضل على جميع أصحاب الأراضي، إذ لا يعرفون فن البناء، أما النجار فيفضل على البنّاء والمزارعين؛ إذ يجهلون النجارة، أما الحداد فيفضل على هؤلاء جميعًا، إذ لا خبرة لهم بالحدادة، أما السقاء فيفضل على غيره لخبرته في السقاية، والحال نفسه بالنسبة إلى الغسال والعطّار وغيرهما. فكل إنسان يفضّل على غـيـره بشكل أو بآخر، ويتميز بميزة لا توجد في غيره، فهذا سمين وذلك رشيق، وهـذا طويل وذلك قصير، وهذا عالم وذلك جاهل. إن تفوق أحد على غيره في محــــال معين نعمة ربانية بلا شك، ولكنها لا تجعله أفضل من الجميع. ولما كانت هذه الآية قد جاءت لتؤكد فضل الرسول ﷺ على الأنبياء كافة من دون حصر تفضيله في مجال معين فلا بد من القول بأن الله تعالى قد أعلن هنا أنه قد أعطاه الكوثر في جميع كمالات النبوة، فلا يباريه نبي في أي منها. اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك، إنك حميد مجيد. لقد ذكرتُ من قبل أن من معاني الكوثر الخير الكثير، ولفظ "الخير" اسم تفضيل، أي أنه يدل على التفوّق على الآخرين مما يعني أن هذه الآية لا تتحدث عن الأمور المادية، إذ ليس هنالك تاريخ محفوظ يُعرف به من هو الأفضل من غيره في الأمور المادية، بل إن تاريخ النعم الروحانية والسماوية هو المحفوظ فقط. وهذه