Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 316 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 316

الجزء العاشر ٣١٦ سورة الكوثر إذن، فمع أن هذا الوعد كان سيراه الناس في المستقبل، إلا أنه كانت أمام أهل مكة لدى نزول هذه السورة براهين تدل على أن الله تعالى يؤيد النبي ، وأن ملائكته تنصره، وأن نواميس الطبيعة تدعمه، ولذلك استخدم الله تعالى هنا صــيـغ الجمع للمتكلم ليقول: إني وملائكتي ونواميس الطبيعة كلنا سوف نعطيه كـــــوثرا؛ فإذا كنتم لا تستطيعون سماع صوتي، أفلا تسمعون صوت الملائكة أيضا؟ وإذا كنتم لا تستطيعون سماع صوت الملائكة، أفلا ترون أن أديان العالم كلها تعتقد عقائــــد خرافية لا يقبلها العقل وتعمل أعمالاً تتنافى مع الفطرة، أما عقائد هذا المدعي فليس فيها ما هو خرافي غير منطقي، وليس في أحكامه ما يتنافى مع الفطرة؛ فلماذا لا تدركون من هنا أن ديار أعدائه ستخرب، وأن معابدهم ستنهار، وأنهم سيخرون عند قدميه طوعًا أو كرها في نهاية المطاف، وأن العاقبة له. اعلموا أني وملائكتي والنواميس الطبيعية كلنا سنعطيه كوثرا. . أي ازدهارا ورفعة وعظمة لم ولن يعطها أحد من العالمين. والجواب الثاني هو أن من عادة الملوك الكلام بضمير الجمع، فاتبع القرآن الكريم هذا الأسلوب الملكي، فحيثما أراد التركيز على ملكوت الله تعالى استخدم له صيغة الجمع. والملك يتكلم بصيغة الجمع إعلامًا منه أنه ليس وحيدا، بل معــــه أعوانــــه وأتباعه الذين يقولون ما يقوله وسينفذون أمره، وقد تكلم الله تعالى في القرآن الكريم بصيغة الجمع بهذا المعنى أحيانا. ثم إن الكتاب أيضا يستخدمون صيغة الجمع أحيانًا، ويعنون بذلك أنهم ليسو وحدهم الذين يحملون هذا الرأي، بل هناك آخرون يوافقونهم الرأي. إذن، فهذا تعبير شائع في العالم. والعقل يعتبر الجماعة أقوى من الفرد، ولذلك قد استخدم الله تعالى صيغة الجمع دائمًا حيثما أراد التركيز على قدرته وقوته، ليبين للناس أنه واحد بلا شك، ولكنه أشدُّ قوةً من الجماعات. وإن الله تعالى قد وعـــــد رسوله هنا وعدًا عظيما، ولذلك قال هنا إننا نعلن بصفتنا "مالك الملك" بأن جميع القوى سوف تعمل على إنجاز هذا الوعد وسوف يتحقق يقينا. وأبين الآن المفاهيم التي تدل عليها كلمة الكوثر.