Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 315 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 315

الجزء العاشر ٣١٥ سورة الكوثر غير أن هناك أناسًا لا يكونون بدرجة أصحاب الفطرة السليمة، فهم يريــــدون المزيد من الأدلة الروحانية، ويوفّر الله تعالى هذا الدليل الروحاني بإلقاء حُبِّ مبعوثه في قلوب الكثير من أهل الصلاح من الطراز الأول في زمنه، فيؤمنون به، أو يؤمن به برؤية بعض الآيات والشواهد آخرون لا يكونون معروفين بالصلاح من قبل، إلا أنهم يتغيرون بعد الإيمان به رأسًا على عقب كأنهم ملائكة يمشون على الأرض، فلا يجد ذوو العقل السليم مناصًا من الاعتراف أن تحول هؤلاء إلى ملائكة يمشون على الأرض دليل ساطع على أن هذا المدعي مؤيد بتأييد الملائكة التي تترك تأثيراتهــــا الملائكية على هؤلاء. وهذا الدليل أيضا كان متوفرا للنبي ﷺ. فقد كان أبو بكـــــر ه ملاكا ملاكًا عند أهل مكة قبل إيمانه بالرسول ﷺ (السيرة النبوية لابن هشام: إسلام أبي بكر الصديق ، غير أن الكثير من الآخرين الذين كانوا قد بلغوا المنتهى في سوء الأعمال والفساد والظلم، قد تغيّروا تمامًا لما أيقنوا بصدق النبي ، وصـــــاروا بين عشية وضحاها عابدین زاهدين متقين متواضعين حليمي الطبع رحماء كرماء أوفياء صادقين محسنين إلى خلق الله. ولا شك أن هذا كان دليلا على صدق النبي و على أن معه ملائكة الله التي تلقي عليهم تأثيراتها الطيبة وتحولهم ملائكة يمشون على الأرض. والدليل الثالث الذي ذكره الله تعالى هنا أن نواميس الطبيعة أيضا ستؤيد محمدا وقد ظهر هذا الدليل أيما ظهور. فتعاليم النبي لا تتفق مع نواميس الطبيعة وتتضمن حقائق أزلية لا مناص للفطرة السليمة من تصديقها. إنها تعاليم منزهة عن الأوهام والخرافات، قد امتزج فيها المنطق الخالص مـــع الروحانيـــة الخالـــصـة امتزاجا بحيث إنها تدخل شغاف قلب المرء إذا نزع عصابة التعصب عن عينيه. وقد رأى أهل مكة أمثلة عديدة على ذلك؛ ومنها ما حصل مع عمر ، فقد خـــــرج بنية قتل النبي ، ولكن سيف صدق النبي ﷺ قتله، حيث حضر إليـــه نادمــــا باكيا على تقصيراته وذنوبه (السيرة النبوية لابن هشام إسلام عمر بن الخطاب 6