Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 281
الجزء العاشر ۲۸۱ سورة الماعون احترامهم. أن يرفع إليه بصره هيبة منه، ذلك لأن العرب كانوا يحترمون الكبار جدا، ويعلمون أما النبي ﷺ فكان بسبب صغره يلعب مع جده ويركب على أكتافه أحيانا، فكان أبناء عبد المطلب ينظرون إليه ،بغضب ولكن جده ينهرهم بشدة قائلا: لا تنظروا إلى ابني نظرة غضب. باختصار، لم تأتِ على النبي ﷺ لحظة شعر فيها بالحرمان بسبب يتمه. كان عمره ثماني سنوات أو تسعًا حين توفي جده (السيرة النبوية لابن هشام: ذكر وفاة عبد المطلب. . . )، فدعا قبيل وفاته ابنه أبا طالب وقال له: أنت موضع ثقتي وأُحسن بك الظن أكثر من سواك من أولادي؛ وها إني أضع الآن في يدك أمانتي محمدًا، فعليك بتربيته كتربية أولادك ولا تجعله يحس بضيق أو حرمان. فوفّى أبو طالب بعهده، فأحبه حبًّا جما، حتى إنه كان يناديه: ابني ابني، مع أنه لم يكن ينادي أولاده هكذا. كان النبي ﷺ وقورا في صغره أيضا كما يخبرنا التاريخ. فمع أن زوجة أبي طالب لم تكن تحبه كثيرا، و لم تكن بينهما قرابة دم، كما لم يكن جد النبي ﷺ قد أوصاها بشأنه أية وصية، إلا أن الثابت من التاريخ أنها لم تعامله بقسوة قط. فإذا أرادت توزيع شيء بين الأولاد بدأت بأولادها ولعل ذلك لأنهم كانوا أصغر من النبي فكانوا يلتفون حولها وكان كل منهم يصرخ أن تعطيه أولاً، بينما كان الرسول يظل جالسا في هدوء ووقار ولا يشترك في هذه الضجة (السيرة الحلبية: ذكر وفاة عبد المطلب. . . ). فإذا حضر أبو طالب في حينها ورأى النبي ﷺ جالسًا في ناحية، قال في نفسه لعله جالس هكذا لأنه يفكر أن لا حق له على أهل هذا البيت، مع أن النبي ﷺ كان يجلس هادئا بسبب طبعه الوقور الذي امتاز به منذ صغره، فما كان أبو طالب يملك نفسه من شدة حبه للرسول ، وكان يقدمه إلى زوجته قائلا لها: لِمَ لم تُعْطِي ابني شيئًا بعد؟ فكان أبو طالب يناديه دائما بابني، فكيف يمكن أن يشعر بيتمه؟ كان عند النبي شعور واحد بأن أقاربه يحبونه ويحسنون معاملته. لا شك أن الله تعالى هو الذي جعلهم يعاملونه بالحسنى، إلا أنه كان يشعر دائما أن أهله وأقاربه يلقونه بترحاب ويحبونه ويحسنون معاملته.