Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 273
الجزء العاشر ۲۷۳ سورة الماعون أنزل فيها أكثر من طابقين. كنت أنوي أن أنزل أكثر تحت الأرض فيها، ولكن رفقائي أصروا علي أن لا أنزل أكثر، لأن هذا سيزيد مرضي. لم ننزل فيها طابقين حتى انهارت قوانا ولم تبق في أجسادنا قوة هذه المغارات طولها سبعون ميلا، لكن المسيحيين كانوا يعيشون هنالك ليل نهار، فهنالك كانوا يلدون الأولاد، ويبنون الكنائس، وتجد هنالك في كل مكان شواهد مكتوب على بعضها العبارة التالية : كان أهلي وأولادي وإخوتي وأخواتي جالسين هناك حين داهمتهم الشرطة الرومانية نتيجة وشاية من أحد فقتلوهم في مكانهم، ولكني نجوت بفضل إني أنصب هذا الشاهد هنا لكي يقرأه الناس ويدعوا لهؤلاء. ومكتوب على بعضها: هنا استشهد قسيسنا، وهو يقوم بالوعظ على يد الشرطة الرومانية، وها إني أنصب هذا الشاهد تذكارا له. الله الله، وها انظر إلى استقامتهم المذهلة وانظر إلى تضحياتهم الرائعة! فلا يصح بعد ذلك الاعتراض على ما آتاهم الملك من كل هذه المدة الطويلة. باختصار، فإن الله تعالى يضع خطة جديدة في كل عصر، كما فعل في زمن کرشنا، ورام شندر، وزرادشت والرسول عليهم السلام، وكل من لا يعمل بحسب الخطة الإلهية لا يمكن أن يترقى في الخير، إنما يزداد إثما، وكل من يقوم لمحاربتها يكون مآله الخيبة والخسران. كان العرب أوّل معارضي النبي ، فمن آمن به منهم نجح وتقدم. لم يكن لأبي بكر فضل على أبي جهل في بادئ الرأي، بل كان الأخير أكثر ذكاء من الأول عند قومه، مع ذلك قد نال أبو بكر تلك المكانة المرموقة ببركة إيمانه بالرسول ، بينما سقط أبو جهل في الحضيض نتيجة كفره بالنبي. ولا يصح هنا قول قائل: إن الأمة الفلانية أيضًا ترتكب المعاصي، فلماذا لا تعاقب؟ وما دام قد حالفها النجاح مع اقترافها المعاصي، فكيف لا ننجح بدون العمل بأحكام الإسلام من صلاة وصوم وحجاب وغيرها؟ ذلك أن الخطط الإلهية تكون ذات شقين: شق يتعلق بعقاب الكافرين قبل غلبة وشق آخر يتعلق بعقاب أتباعه بعد غلبتهم ذلك أن أتباعه إذا أعرضوا عن النبي،