Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 270 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 270

الجزء العاشر ۲۷۰ سورة الماعون يمت باختياره، وإنه لم يتمنَّ الموت، وإنما قتل في الحرب بحسب القانون الإلهي، فموته موتُ مؤمن. أيستحق الجندي الذي يُقتل في الحرب الثناء أم العقاب؟ فما دام يستحق الثناء لا العقاب، فكيف يلقى في النار من مات خلال سعيه لوصال الله تعالى؟ ورد في الحديث أن رجلا قتل ۹۹ شخصا، فأراد أن يتوب، فذهب إلى عالم وسأله هل لتوبتي من سبيل؟ قال : كلا، لا سبيل لتوبتك أبدا. قال: إذا كانت توبتي لن تقبل فَلْأقتلك أيضًا، فأي ضير لو قتلت شخصا آخر؟ فقتله. ثم ذهب إلى علماء آخرين، وظل يقتلهم واحدا بعد الآخر، حتى أشار عليه البعض بالذهاب إلى عالم يقول إن باب التوبة لا يُغلق في وجه أحد أبدًا. فخرج للقائه، ولكنه مات في الطريق. فاختصمت الملائكة عند موته علمًا أن كل هذا الكلام استعارة ومجاز فقالت ملائكة النار : إنه من أهل النار ، لأنه لم يتب بعد، وقالت ملائكة الجنة: إنه من أهل الجنة، لأنه كان يريد التوبة، ولكنه مات في الطريق. فرفعوا الأمر إلى الله تعالى ليحكم بينهم، فأمرهم أن يقيسوا الأرض، فإذا كان أقرب إلى الأرض التي خرج منها فهو من أهل النار، وإذا كان أقرب إلى الأرض التي أجل التوبة فهو من أهل الجنة. ثم أمر الله الأرض أن تنكمش وتتقرب من الجهة التي كان متوجها إليها، ثم قاست الملائكة الأرض، فأخبروا الله تعالى أنه أقرب إلى الأرض التي كان ذاهبًا إليها، فأمرهم الله تعالى أن يدخلوه الجنة. (مسلم: كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل لقد بين الله قصدها من تعالى في هذه القصة المجازية أن كل من مات جاهدًا للنجاة فهو من أهل الجنة، وإن لم ينجح في محاولته للتخلّص من المعاصي، شريطة أن يكون صادقًا في نيته وعاطفته وجهده. أما الذي ينكر التدبير والجهد فأخبر الله عنه في الآية قيد التفسير أنه سيقع في المعاصي دائمًا لظنه الخاطئ أنه غير قادر على محاربة السيئات. إن المؤمن يعلم أن الله تعالى قد فتح أمامه سبيل التدبير على مصراعيه، وأن التغلب على المعاصي ببذل الجهد والتدبير. إذا كان التدبير غير مجدٍ في سبيل التخلص من السيئات فلماذا أمرنا الله بالحوقلة والاستغفار والتعوذ؟ إنما علمنا الله سعه بو