Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 265 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 265

الجزء العاشر ٢٦٥ سورة الماعون لقد بين الله تعالى هنا أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لن نشق عليهم ولن نضع عليهم عبئا لا طاقة لهم بحمله. إنهم أصحاب الجنة وسوف يعيشون فيها للأبد. الله هنا انظر إلى روعة هذا المعنى فَلِكَي لا يظن أحد أن دخول الجنة يحتم على المرء ألا يصاب بزلة ولا يقترف أي خطأ بدءًا من الميلاد إلى الممات، فقد صرح بأن الذي يبذل جهده لإصلاح نفسه ويعمل الصالحات فسوف نغفر له ذنوبه وندخله الجنة رأسًا، حتى ولو مات قبل بلوغ غايته. ثم يقول الله تعالى هنا سنخرج من قلوبهم كل حقد، وستجري من تحتهم الأنهار الله تعالى على ما هداهم إلى سبيل الجنة، إذ لولا ذلك لما اهتدوا. كان هذا قضاء الله الذي ظهر من خلال رسل الله المبعوثين إليهم، ولولا بعثة الرسل وسيحمدون إليهم لما نالوا الهدى. وسيقال لهم لقد ورثتم الجنة لقيامكم بالصالحات في الدنيا. ثم يخبر الله تعالى أن أصحاب الجنة سيقولون لأصحاب النار: لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل أنجز لكم ربكم ما وعدكم به؟ فيقولون: نعم، لقد حقق لنا ما وعدنا به. فيقول المنادي أن لعنة الله على الظالمين. فلو كان أهل الجنة قد دخلوها بعد أن دخلوا في الجحيم لما وجهوا إلى أهل النار هذا السؤال؟ فقد رأوا هنالك أهل الجحيم فلماذا يسألونهم هل تحقق لكم ما وعدكم الله به أم لا ؟ هذا دليل بين أن أهل الجنة لم يدخلوا النار قبل دخولهم الجنة. هل كانوا عميانا أم كانت عيونهم معصوبة إذ ينادون أهل النار ويسألونهم هذا السؤال مع أنهم قد مروا من خلالها كما زعم كثير من المفسرين؟ ثم يقول الله تعالى (وَبَيْنَهُما حِجَابٌ. . أي أن الله تعالى سيضرب بين المؤمنين والكافرين حجابًا لكيلا يخاف المؤمنون برؤية أهل النار. انظر كم يراعي الله تعالى مشاعر المؤمن، حيث يخبر هنا أنه سيحفظ المؤمنين من رؤية عذاب النار من بعيد أيضا، ولكن المسلمين اليوم يظنون أن كل إنسان يدخل الجحيم. ثم يخبر الله تعالى أن الرجال على الأعراف سيعرفون الجميع بملامحهم، فينادون أهل الجنة الذين لم يدخلوها بعد بل يرجون دخولها؛ أنْ الله عليكم. لقد سلام