Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 256 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 256

الجزء العاشر ٢٥٦ سورة الماعون هذه الخمسين، وستحتاج إلى بذل جهد كبير فيها. والواضح أنك لن تستطيع القيام بها أو تجنبها إذا لم تساعدك قوة كقوة الطبع. فأنت بحاجة حتمًا إلى سلاح يساوي الطبع قوة لتستعين به، وهذا السلاح هو العادة. فعندما تستعين بها يسهل عليك فعل الخيرات وتحنُّب السيئات التي لا توافق طبيعتك. من لا يزال بين الناس جدال فيما إذا كان الطبع أقوى تأثيرا من العادة أم العكس. هناك قصص غريبة بهذا الشأن؛ يقال أنه قد جرى بين المهراجا رانجيت سنغ وزوجته نقاش فيما إذا كان الأصل أشد تأثيرا من الصحبة أم العكس والمراد من تأثير الأصل هنا الطبع، ومن الصحبة العادة كانت زوجته تقول إن الطبع أقوى تأثيرا من العادة، وكان زوجها يرى العكس. فقررا أخيرًا أن يقوما بتربية طفل من عائلة تسمى "ميراثي"، فقاما بكفالة ولد ميراثي وغيرا محيطه تماما وألحقاه بالمدرسة، وبعد مضي سبع أو ثماني سنوات أراد المهراجا أن يختبر ما إذا كان طبع هذا الطفل أقوى من عادته، فوضع طعامه في حذاء بال متكسر ملفوف بمنديل بدلاً أن يضعه في صينية جميلة، فلما رجع الولد من المدرسة وأراد أن يأكل أزال الغطاء عن طعامه، فأخذ يبكي بكاءً مرا، فلم يلبث المهراجا أن قال لزوجته: انظري، لقد ثبت أن العادة أقوى تأثيرا من الطبع، فلأنه قد تربى عندنا نحن الشرفاء فقد آذاه ما فعلناه به من مزاح سخيف. فقالت زوجته: دعنا نسأله عن سبب بكائه. فلما سئل قال : لقد أكلتم رغيفين وأعطيتموني رغيفا واحدا. فقالت: ألم تر أن الطبع أقوى من العادة، فإن طبعه الذي ورثه من عائلته الخسيسة لم يتغير رغم عيشه بيننا سنوات طويلة. الواقع أن الطبع قوة عظيمة، ولكن إذا كان في الدنيا شيء يمكن أن يبعد الإنسان عن طبعه فإنما هو العادة. إذا لم نستخدم سلاح العادة فيقول الإنسان اللين الطبع إنني لا أستطيع القيام بما يتطلب شدةً، لأن هذا خلاف طبعي، ويقول غيره إنني لا أستطيع هذا العمل لأنه لا يتفق مع طبعي الشديد. • عائلة "ميراثي" تُعتبر من الطبقات الدنيا في القارة الهندية. (المترجم)