Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 252
الجزء العاشر وهذا أيضا يعني ٢٥٢ أن على المرء أن يعتاد الشيء. سورة الماعون باختصار، إن ازدهار أي عمل أو حرفة منوط بالعادة. إن كل عمل تقوم به يسهل عليك عملاً مماثلاً آخر. قال النبي الله إذا عمل الإنسان خيرا جعلت الملائكة على قلبه نكتة بيضاء، وإذا عمل سيئة جعلت على قلبه نكتة وداء، ولا تزال هذه سود النكت تزداد حتى إذا غلبت عليه النكت البيضاء حفظ من السيئات، وإذا غلبت عليه النكت السوداء حُرم الحسنات وختم عليه (مسلم، كتاب الإيمان). يعني أن اعتياد المرء على الخير يكره إليه السيئة بالتدريج وهذا القول النبوي أيضا حتى يصبح ارتكاب السيئة عنده بمنزلة إخراج السمكة من الماء وإلقائها على اليابسة، أو يعتاد السيئة لدرجة يصبح فعل الخير عنده بمثابة إلقاء السمكة خارج الماء، فإذا دعى إلى الخير ذُهل ولم يقوَ على التقدم خطوة واحدة. وليس سوى العادة. هذا إن الجيش أهم مؤسسة في الدولة، ولكن لماذا يكون الجندي شجاعا يا ترى؟ إنما سببه اعتياد استخدام السلاح. لقد هزم جنود "نابليون" أمام جنود الإنجليز في معركة "واترلو" بسبب خطأ بسيط ارتكبه أحد قادته كان قائدا باسلا، ولكنه ارتكب خطأ فاحشا، لقد أمره نابليون بالرحيل قبله للاستيلاء على جبل "واترلو"، فخرج ولم يزل يتقدم حتى وصل أسفل الجبل، فأشفق على جنوده المرهقين وأمرهم بالاستراحة بجانب الجبل، وفكر أنه سوف يستولي عليه في الصباح. ولكنه أبلغ نابليون أنه قد استولى على الجبل. فجاء الجنود البريطانيون واستولوا على الجبل تحت غطاء الليل، وفي الصباح لما علم القائد الفرنسي ذلك أراد تنفيذ أوامر قائده الأعلى، فلم يزل يشن الهجمة بعد الهجمة على الجنود الإنجليز، ولكن لم يُجدِه هذا شيئا، بل أهلك جنوده كلهم. وعندما وصل نابليون إلى الجبل اضطر لقتال الإنجليز بنفسه ومني بالهزيمة، لأن الإنجليز كانوا على الجبل. وكانت الكتيبة التي بعثها نابليون للاستيلاء على الجبل من كتائبه المفضلة، فلما نفدت ذخائرها بالهجمات المتكررة وهزم الجيش الذي فيه نابليون مرَّ بهم شخص وقال: قد هزمتم فلماذا لا