Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 250
٢٥٠ الجزء العاشر سورة الماعون عاطفة فطرية فيه إنما خُلقت لحكمة ما ولفائدته. والقرآن الكريم حافل بهذا الموضوع، إذ يعلن مراراً أن الله تعالى لم يخلق أي شيء عبثا، بل في كل شيء فائدة للناس، وقد ذكر بعض الأمثلة على ذلك، ومنها أن الموت الذي تخافونه لا يخلو من فائدة، والابتلاء الذي تخشونه أيضًا فيه منفعة، فهو يعلن بإصرار وتكرار أن الله تعالى قد خلق الأشياء كلها لمنفعة الإنسان وليس لضرره إنما يصيبه الضرر نتيجة استعماله الخاطئ لها. ذات مرة جاءت النبي عباءة حرير، وأهداها له، فجاء عمر إلى الصلاة وهو يلبسها، فلما رآه النبي ﷺ علت وجهه أمارات السخط وقال له كيف لبست لباس الكافرين؟ قال: يا رسول الله، أنت الذي أهديتني إياها، ثم تسخط علي حين لبستها؟ قال : يمكن أن تهديها لزوجتك أو بعض بناتك، فمتى أمرتُك أن تلبسها؟ البخاري، كتاب اللباس والزينة) أن فدعا عمر إذن، لم يخلق الله في الدنيا شيئا إلا وفيه فائدة للإنسان، غير أن كل شيء يجب يستخدم في محله. خُذ الذهب مثلا، فإن الله تعالى هو الذي خلقه، ولكنه قال أيضًا في القرآن الكريم بأن الذين يكنزون الذهب سوف يُحمى عليهم وتكوى به أجسادهم يوم القيامة. وهنا إشكال في الظاهر، حيث خلق الله الله الذهب، ثم أعلن أيضًا أنه سيعاقب على كنزه وليس جواب ذلك إلا أن الله تعالى لم يخلق الذهب ليكنزه الناس بل لكي يتداولوه في تجاراتهم واقتصادهم، أو يستعملوه في الصناعة وفي جبر العظام والأسنان، إذ هو أقل المعادن تاكلاً. إذًا فلم يخلق الله تعالى الذهب لكي يصنع منه الناس حُليًّا ويكنزوه، إلا الحلي القليل الذي تستعمله المرأة للزينة. باختصار، لقد خلق الله تعالى الأشياء كلها لمنفعة الإنسان، ومنها العادة التي هي وثيقة الصلة برقي الإنسان. يزعم البعض أن العادة حسنة كانت أو سيئة شيء سبي، وحجتهم هي: كيف يُثاب المرء على العمل إذا قام به عادةً؟