Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 234 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 234

الجزء العاشر أحد منهم ٢٣٤ سورة الماعون الراوي: كان هناك عشرة من الجرحى يضطربون في ذلك المكان، فكلما ذهبت إلى أشار إلى الآخر وقال: اسقه فهو أحق مني بالماء، وعندما وصلت إلى الأخير وجدته قد فاضت أنفاسه، فرجعتُ إلى التاسع فوجدته قد استشهد، ثم إلى الثامن والسابع وهلم جرا، فوجدت الجميع قد لفظوا أنفاسهم. فظلت قربة الماء في يدي ومات هؤلاء الجرحى واحدا بعد الآخر دون أن يشربوا من الماء جرعة (البداية والنهاية: وقعة اليرموك). وأحق یری منه عطشا وليس ذلك إلا لأن كل واحد منهم كان أن صاحبه أشد منه بالماء. هذه هي الروح الجماعية. . أي أن يقدّم المرء مصالح الأمة على مصلحته ويضحي بنفسه من أجل أمته ورقيها. ولكن لا يتولد الحماس السليم للتضحية من أجل الأمة إلا بعاطفة سليمة لخدمتها. إذا تحلى المرء بعاطفة خدمة أمته بشكل صحيح استعد للتضحيات لها بلا هوادة، إذ يتسع أفق طموحاته. فلو أمعنت النظر في أضعف الناس وأجهلهم لوجدت أن قوته الفكرية ليست ميتة كما يظن الآخرون. انظر إلى أشد الأمهات جهلاً، فكم تعتني بسد حاجات ولدها كلها وتهتم به كيلا يصاب بأذى؟ لو زرت أشدَّ بيوت القرية فقرًا لوجدت ربة هذا البيت تُخرج عند زفاف ابنتها قطعة قماش من كيس أو إناء وتضعها في جهاز العروس، ولو سألتها متى اشتريت هذا القماش لقالت: قبل عشر سنوات، واحتفظتُ به لهذا اليوم لو كانت هذه قليلة العقل والتفكير فكيف فكرت هكذا من أجل هذا اليوم؟ ثم تجد أن الفلاح إذا لم يجد مالاً يدفعه ضريبة لأرضه، أخرجت له امرأته شيئًا المال، ولو سئلت من أين جاءت بهذا المال لقالت: لقد جمعته من قرشا قرشا منذ سنوات طويلة لينفعنا عند الحاجة. لماذا تفعل هذه المرأة البسيطة هكذا يا ترى؟ إنما ذلك لأن فيها عاطفة خدمة العائلة التي تدفعها إلى التفكير، وعندما تفكر فهي تلاحظ المصاعب، فتفكر في علاجها، فتنجح في التغلب عليها أخيراً. كذلك كل رجل يفكر في مستقبل أولاده حتما: كيف يعلّمهم وكيف يدبّر لهم الغذاء والكساء، وما هي المشاكل التي ستواجهه في تحقيق ذلك، وكيف يتغلب عليها ولو تحولت قوة التفكير الفردية