Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 232
الجزء العاشر ۲۳۲ سورة الماعون الدولة ستأخذ ثأر كل قتيل ولا يحق للأفراد أن ينتقموا لقتيلهم، وألغي اليوم كل دم سلف، وأعلن العفو عن الجناة؛ فلا يحق لأحد أن يأخذ ثأر قتيله بعد الآن. فاطمأن القوم وساد السلام ولكن لو استمر العرب في عادتهم للانتقام وأخذ ثأر قتلاهم على هذا النحو، لاستمرت عملية سفك الدماء طويلا في الإسلام أيضا. ولكن النبي ﷺ قام بتعديل عاطفة خدمة القوم هذه ووجهها إلى مسارها الصحيح وإلى ما فيه الخير كله وبين لهم أن الانتقام على هذا النحو لا يخدم الأمة بل يدمرها. وهكذا ولد فيهم عاطفة صحيحة لخدمة الأمة، ونجاهم من بلاء عظيم. لقد سبق أن ذكرت أن من معاني الدين ضبط النفس والنظام؛ وهناك فرق بينه وبين الإحساس بخدمة الأمة، فضبط النفس والنظام يتعلق بالأمر الظاهر، فإنك مثلاً * تمشى على الجهة اليسرى من الطريق، ليس لأنك تحب ذلك بل اتباعًا لنظام مجتمعك، إذ من الممكن أن تحب المشي على الناحية اليمنى، أما خدمة القوم فتعني أن الفرد إذا رأى أمته تتجه إلى الهلاك والدمار فلا يتردد في التضحية بنفسه دفاعا عنها؛ فالضبط والنظام يتعلق بطاعة أمر من الأوامر، أما عاطفة خدمة الملة فلا تكون طاعةً لأمر أُمرت به، وإنما تهتم بأمتك بنفسك، وتشعر بضرورة رقي وطنك، وهذا الإحساس للنهوض ببلدك وأمتك يدفعك للتضحية في سبيلهما. خلال الحرب العالمية الماضية (الثانية) كان العدو قد مدَّ في طريق الجيش الياباني سياحًا مكهربا، فما استطاعوا التقدم، فبذلوا كل ما في وسعهم ولكن دون جدوى، فانبرى فتية منهم للتضحية بأنفسهم، فربطوا القنابل على بطونهم وألقوا بأنفسهم في السياج المكهرب، فتقطع، وهكذا مهدوا الطريق لجيشهم. إنهم لم يؤمروا بذلك، ولكنهم لما رأوا أنه لو استمر الوضع هكذا فسوف يتأخر تقدُّم جيشهم، ضحوا بأنفسهم إنقاذا للآخرين. إنني لا أناقش هنا ما إذا كان هذا الطريق للتضحية يتفق مع تعاليم * في الهند وفي معظم البلاد التي كانت تحت حكم الامبراطورية الإنجليزية، كانت السيارات تسير في يسار الطريق كما هو الحال في إنجلترا، وذلك خلاف لكثير من دول العالم (المترجم).