Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 224
الجزء العاشر ٢٢٤ سورة الماعون الطقوس والتقاليد والعادات السائدة خلافه سلفا، فلو كان خلافا للفطرة أيضا، فكيف ينتشر يا ترى؟ لا شك أن الدين يعارض بشدة الطقوس والتقاليد السائدة، ولكنه يتفق مع الفطرة والعقل تماما، فينتصر في آخر المطاف رغم معارضة العالم، لأن الفطرة والعقل تُحدِثان في قلوب الناس ثورة لصالح الدين. مي أن بعث إلي شخص من بورما ذات مرة كتابا عن البهائية وقال: انظر كم رائعة تعاليم البهائية، إذ تأمر الناس قولوا الحق، وعلّموا النساء، ولا تظلموا أحدا، وتجنبوا السيئات كيف يمكن أن يكون مثل هذا التعليم باطلا وافتراء؟ فقلت له: لا شك أنها تعاليم جيدة جدا مع ذلك لا أتفق مع النتيجة التي توصلت إليها. تقول: ما أروع تعاليم البهائية التي تقول: لا تكذبوا، ولا تخدعوا، وأدوا حقوق النساء، وكونوا أُمناء، فابعث لي من كتب الديانات العظمى اليهودية والإسلام والهندوسية والزرادشتية تعليمات تقول اكذبوا ولا تصدقوا القول، ولا تكونوا أمناء، ولا تعدلوا، ولا تعطوا النساء حقوقهن، فإذا وجدت في كتاب أي ديانة تعاليم كهذه، سأتفق معك بأن البهائية تقدّم تعاليم رائعة ما دامت الأديان كلها تعلم شيئا واحدا، فما الذي يميز البهائية عنها؟ إنها تعليمات فطرية ولا بد لكل دين يقدمها، إذ كيف يمكن أن ينجح دين يدعو إلى ما يتنافى مع الفطرة؟ فثبت أن كل دين حقا كان أم باطلا - يأمر بالتحلي بالأخلاق الحميدة، ومن أجل ذلك قد أجاز القرآن الكريم لنا الزواج من الكتابية، ولكنه لم يُجز لنا الزواج نساء غير أهل الكتاب، وأحل لنا ذبيحة أهل الكتاب، ولكنه لم يُحلّ لنا ذبيحة غير أهل الكتاب؛ ذلك أن المسلم إذا تزوج من مسيحية مهما كانت ضعيفة الإيمان فلا بد أن تهذب تعاليم الإنجيل سلوكها إلى حد ما، وإذا تزوج يهودية فلا بد أن تضبط أحكام اليهودية تصرفاتها، وإذا تزوج هندوسية فلا بد أن تمنعها تعاليمها من الإباحية واللادينية. أما المرأة التي لا دين لها وتنكر نزول أي كتاب من عند الله تعالى لهداية العالم، فلا بد أن تسلك مسلكا لا نتوقعه. فيما يتعلق بالمرأة المسيحية أو اليهودية فنعلم ما يمكن أن تفعله لأن تعاليم ديانتها تضبط سلوكها، ولكن المرأة التي لا دين لها فلا يمكن أن نتوقع ما ستقوم به؛ إذ ليس هناك تعاليم من