Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 222 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 222

الجزء العاشر هذه هي ۲۲۲ سورة الماعون العقيدة التي تضمن العدل والإنصاف في الدنيا، ولذلك يقول الله تعالى هنا أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بالدِّين. . أي أخبروني من ينكر وجود حكومة إلهية في الدنيا، لأن الذي ينكر ملكوت الله على الأرض لا يتحلى بالتقوى الحقة أبدا. إن الذي يعلم أن الله تعالى يدير هذا الكون كله ويرتب النتيجة على كل فعل، فأنى له أن يرتكب معصية؟ وكلما ازداد المرء يقينًا بهذه الحقيقة ازداد ورعًا وتجنّب السيئات أكثر. المفهوم الخامس ومن معاني الدين الديانة. اعلم أن الدين - وإن لم يكن دينا حقا- يحول دون المساوئ كثيرا، لأنه ينهى عن المعاصي ويحث على التحلي بالأخلاق الفاضلة. يقال أن الدين أكبر سبب لانتشار الحروب والمفاسد في العالم ولكن التدبر يكشف أن الدين ليس السبب وراء نشوب الحروب والفتن، وإنما السبب عدم العمل بالدين. خذوا مثلا السيخية التي أساسها على تعاليم حضرة "بابا نانك" -رحمه الله - الذي قال : عيشوا بسلام، وارحموا بني جنسكم، ولا تثيروا الفتن ولا تعثوا في الأرض مفسدين. وهذا هو حال الهندوسية أيضا. إن تابع أي دين يمكن أن يقع في أعمال الفتنة والفساد خلافًا لتعاليم دينه، إلا أن ضميره لا بد أن يؤنبه في وقت ما أن ما يفعله خطأ وأن عليه تجنبه. فكم من فظائع قد ارتكبها العالم المسيحي ! فقد استعبدوا العالم بالرق طيلة خمسة قرون بما لا نظير له في العالم، أن الإنجيل لم يعلمهم إلا "مَنْ لَطَمَكَ عَلَى حَدِّكَ الأَيْمَن فَحَوِّلْ لَهُ الْآخَرَ أَيْضًا. . . . . وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ" (مَتَّى ٥: ٣٩-٤١). ومع هذه الفظائع التي جناها العالم المسيحي إلا أن أيًّا من المسيحيين عندما يتدبر الإنجيل لا بد أن يمتلئ قلبه بمشاعر الرحمة، فيقول يجب أن أرتدع عن ظلم الناس. أما الديانة الهندوسية فقد أتت بتعاليم أخلاقية عظيمة. لقد قمت بمطالعة كتابها "الفيدا"، فأيقنت أنه من عند الله تعالى. لا شك أنه قد تسربت في "الفيدا" خرافات مع