Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 215
الجزء العاشر ۲۱۵ سورة الماعون يقول كلاما مخالفا للشريعة مع كونه رجل دين. والحق أني لم أقل أبدًا أن شريعة الإسلام لا يمكن تطبيقها في باكستان، إنما أقول إن الدستور الإسلامي لا يمكن تطبيقه حاليا. وهناك فرق بين الدستور الإسلامي وبين الشريعة الإسلامية. إن الدستور الإسلامي يتعلق بالخلافة؛ التي تعني أن يصبح مسلمو العالم كلهم تابعين لها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تصبح البلاد الإسلامية –العربية منها وغير العربية تابعة لباكستان؟ هل تصبح فلسطين تابعة لها، أم هل تصبح إندونيسيا تابعة لها؟ هذا محال؛ إذ لا خلافة بين المسلمين اليوم. ولما كان من المحال أن يكونوا تابعين لباكستان، فلا يمكن تطبيق الدستور الإسلامي فيها. نعم، يمكن تطبيق الشريعة فيها في كل. آن الحق أن الحكومة الإلهية إنما هى في السماء، وليس في الأرض إلا ظلها. وقد عدَّ الله تعالى في القرآن الكريم كلّ حرب على هذه الحكومة حربًا عليه ، وكل عدو لها عدوا له، ومَن حاربها حارب الله تعالى. فأَنَّى لإنسان تأسيس حكومة كهذه؟ إن ما أعارضه هو أن يقول المسلمون إنهم سيطبقون دستور الإسلام، لأن دستوره لا يطبق من دون الخلافة. إن دستور الإسلام عبارة عن مبادئ معينة ذات صلة وثيقة بالخلافة، ولكن المسلمين لا يؤمنون بالخلافة بينهم الآن، وهذه الخلافة كلما قامت كانت روحانية؛ فمثلا إني أعتبر نفسي خليفة، ولكن خلافتي ليست دنيوية، ثم إني لا أقول إنني قد أصبحت خليفة بنفسي، إنما دعواي أن الله هو الذي جعلني خليفة، والبديهي أن الله يتولى عقابي لو كنت كاذبا في دعواي، ولو كنت صادقا فلن تضرني معارضة الناس شيئا. باختصار، إن الحكومة الإلهية لا يمكن أن تتأسس في الدنيا من دون نظام الخلافة، ولكنها لو قامت فليست هناك حكومة هي أفضل منها. وإلى ذلك قد أشار الله تعالى هنا وقال: أرأيت الذي ينكر الحكومة الإلهية؟ لا جرم أن مثل هذا الإنسان لن يعيش متخلقا بأخلاق حميدة، وإنما يعيش في الرذائل أسيرًا لمشاعره الأنانية.