Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 204
الجزء العاشر ٢٠٤ سورة الماعون لن ينال عزا ولن يتسبب في مجد قومه، بل سيقع في المنكرات والسيئات حتما، لأن الذي يخالف هذا المبدأ أو القانون لا يمكن أن يبقى متمسكا بالخير. جملة ما أروع المعنى الذي تُبينه هذه الآية! لا يوجد فيلسوف أوروبي واحد قد بين في عشر مجلدات ما بينه القرآن في هذه الآية الوجيزة من موضوع أخلاق الأمم. إنها موجزة ولكنها تنطوي على موضوع يمكن أن تؤلّف فيه المجلدات. يقول الله تعالى إن الذي ينكر مبدأ ضبط النفس أو النظام لا يمكن أن يبقى صالحا، لأن ما يقوله خطأ تماما وسيؤدي إلى الفساد والخراب. فمثلاً لقد سنّت الدولة عندنا قانونًا يحتم المرور على يسار الطريق، ولكن الذي يقول : لماذا ألتزم بهذا القانون، سأسير في أي جهة شئتُ ما دام مسموحا لي بالمرور في الطريق، فمصيره واضح، فإما أن يصطدم بسيارة ويجرح نفسه، أو يصطدم بالمارة عند كل خطوة ويسبب المشاكل للجميع. الواقع أن من المحال أن يسود السلام في العالم بدون اتباع النظام. فقول المرء لماذا أتبع القانون الفلاني، إنما هو طريق الفساد. غير أن الحفاظ على النظام لا يعني أن يأخذ البعض القانون بأيديهم، ثم يضغطوا على الآخرين كما شاءوا. فقد قرأت في الجريدة الإنجليزية (civil) أن الناس أخذوا شخصا غير صائم في مدينة "راولبندي" أو "لايلبور" وسوَّدوا وجهه و مروا به في الأسواق. ولو احتج أحد على ذلك وقال ليس من حق الناس تنفيذ القانون بأيديهم، فهو مصيب في قوله، فقد جاء النبي للصحابي وقال يا رسول الله، لو رأيت رجلا غير محرم مع زوجتي في حالة مشبوهة، فهل أقتله؟ قال : لا. وكانت عقوبة الزاني حتى ذلك الوقت هي الرجم، فقال: يا رسول الله، ألا يأمر الإسلام بقتل الزاني؟ قال : نعم. قال ما دام الإسلام يأمر بقتله فلماذا لا أقلته بنفسي؟ قال : كلا إذا قتلته عوقبت بجريمة القتل عليك أن تأخذه إلى القاضي وترفع قضيتك إليه، ولا يحق لك تطبيق القانون بيدك البخاري، كتاب الطلاق). فالقانون الذي سنته الدولة لا بد من الرجوع وفقه إلى القاضي، وإلا فلن يرسى السلام والأمن، بل سينتشر الفساد والفوضى. وإذا كان القانون من صنع المجتمع