Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 203
الجزء العاشر ٢٠٣ سورة الماعون الحديث. إني أُقِرُّ أن الرق قد ظل رائجا بين المسلمين خطأ، ولكن لا يجوز الاعتراض على القرآن أو الإسلام بخطأ المسلمين. عندما كان الهندوس هنا في باكستان كان المسلمون يذهبون إلى السينما لمشاهدة الأفلام، ويفعلون ذلك بعد ذهاب الهندوس إلى الهند أيضًا، وكانوا يقومون بالرقص والغناء، ولا يزالون يرقصون ويغنون بعد ذهاب الهندوس من هنا، فلو شغلت المذياع قليلاً لسماع الأخبار فتجده يذيع برامج هزلية دائما؛ إذ تسمع أصواتا مزعجة وكلامًا سخيفا. كذلك لا تلتزم نساؤهم بالحجاب، ويتعاطون الخمر بكثرة، حتى أعلنت حكومة إقليم السند أننا لو فرضنا الحظر على شرب الخمر في شهر رمضان أصابتنا خسارة بليون روبية. فأولاً أقول: إذا تكبدت الحكومة خسارة بليون روبية نتيجة هذا الحظر في ضير في ذلك؟ وثانيًا: إن ما يقلقني أكثر هو أن خسارة مليون روبية كل أن أهلها يتعاطون الخمر شهريا بما قيمته خمسة ملايين روبية، أي ستين مليونا سنويا. وسكان أقاليم باكستان الأخرى يزيدون عن سكان السند ۱۲ ضعفًا، ولو قسنا باقي الأقاليم على السند لكان معنى ذلك أن مسلمي باكستان يشربون في السنة حمراً بقيمة ۷۲۰ مليونًا. فلماذا هذا التصرف الأحمق؟ لا أفهم! ومع ذلك ليس الإسلام مسؤولاً عن هذا، لأنه ينهى عن شرب الخمر. شهر في السند يعني فالطاعة هنا لا تعني الرق والعبودية، وإنما الطاعة عند الإسلام هي النظام وضبط النفس، أي لا يحق لأحد أن يقدِّم الحرية الفردية على مصلحة الأمة. وكل القوانين التي تسنّها الدول بشأن النقل والمرور والقطارات والجوازات والتجارات وغيرها، يخضع لها سكانها كلهم؛ إذ تعلن الدول أن كل مواطن حر بلا شك، ولكنه لا يمكن أن يتمتع بحرية تضر بالشعب. سوف نمنح الفرد الحرية التامة، ولكن حيثما عارضت مصلحته مصلحة الأمة نضع حدا لحريته. هذا هو القانون الذي تمخض آخذا هذا الشكل بعد خبرة طويلة وجدال وحروب وشد و جذب ويعترف به كل العالم، ولا سيما العالم المتمدن، وقد أشار إليه القرآن الكريم قبل ١٤ قرنا في قوله تعالى أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. . أي أخبرني عمّن لا يؤمن بالنظام وضبط النفس وها إني أخبرك أن مثل هذا الإنسان