Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 201 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 201

الجزء العاشر ۲۰۱ سورة الماعون في الثواب لا يمكن أن يسمى برا، إنما هو خُلُق مذموم. والحق أنه قول باطل تماما. إذا كان هذا مذمومًا فليس في الدنيا أخلاق حسنة أصلا فهل هناك عمل لا يعمله المرء خوفًا أو طمعا؟ لو وضعت أمام هذا القسيس المعترض حفنة من مسحوق الفلفل الحار وقلت له أن يأكلها فهل سيأكلها؟ كلا، بل سيقول إنني لا أستطيع ذلك لأني أُصاب بالإسهال. فثبت أنه لا يأكلها خوفًا؛ فهل يعتبر تصرفه هذا سيئة؟ إذا كان تجنب عمل نتيجة الخوف أمرًا سيئا، فلماذا يوجد في الدنيا شتى القوانين والتعزيرات؟ ولماذا يقال مثلاً إن السارق يُعاقب بكذا وكذا من العقوبات؟ إذا كانت هذه الفلسفة المسيحية سليمة فكل الحكومات التي سنّت هذه القوانين والعقوبات تخالف هذا المبدأ الخلقي المسيحي هذا المبداً لن يقوم في العالم إلا إذا أعلنت الحكومات أننا لن نعاقب أي سارق إنما عليه أن يقلع عن السرقة بنفسه إذا أراد، وأننا لن نعاقب أي قاتل، بل عليه أن يكف عن القتل بنفسه إذا أراد. هل ترضى أي حكومة بهذا الاقتراح؟ الحق أن هؤلاء القسس قد سوّدوا وجوههم بأيديهم بالطعن في القرآن والإسلام، حيث قدّموا فلسفة لا تعمل بها أمريكا ولا فرنسا ولا ألمانيا ولا غيرها من البلدان الغربية، بل إن العمل بها في الدنيا محال. الحق أن الأستاذ المسيحي الذي يعلّم في الكلية أن القيام بعمل خوفًا من عقاب أو طمعًا في ثواب خُلُق مذموم وعمل سيئ، هو نفسه لا يعمل بهذا المبدأ، إذ لا يقوم بالتدريس إلا مقابل أجر. ثم إنه يغرم خادمه بغرامة إذا أخطأ في خدمته. فهل يغرمه لإفساد أخلاقه يا ترى؟ إذا كان التخويف من العقاب يُفسد أخلاق المرء فلماذا يخوف هذا الأستاذ خادمه من العقوبة؟ ولماذا يغرمه؟ إنه يغرمه لأنه يدرك كل الإدراك أن الناس ذوو درجات متفاوته من حيث الأخلاق؛ فبعضهم يتأثر بالعقاب، وبعضهم بالعطاء، وبعضهم يبلغ درجة التفاني في الحب والعشق فيعمل بغض النظر عن عقاب أو عطاء. فالدرجة الأولى في الأخلاق هي الخوف، والثانية الثواب، والثالثة هي أن المرء يُعمل فكره في فلسفة الخير وحكمتها، فيدرك قيمته الذاتية، فيعتاده، ويعمله حبا له ورغبة فيه، لا طمعًا في ثواب ولا خوفا من هي