Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 198
الجزء العاشر ۱۹۸ سورة الماعون إننا نشاهد أن الذين ينكرون الجنة والنار ولكنهم يؤمنون بالجزاء والمكافأة، هم أيضا يتجنبون آلاف السيئات فمثلا هناك قوم منهم يؤمنون بنتائج المفاسد القومية، بمعنى أن الأمة إذا أصيبت بمفاسد معينة هلكت، وإذا تحلت بمزايا معينة نحت؛ فإذا تعلمت مثلاً، واعتادت الصدق، وتميزت بالجد والكدح، وتحلت بالتضحية والإيثار ازدهرت، وهذا هو الجزاء والمكافأة بعينه. إن الأمم التي يتنامي فيهم الشعور بأن هذه الأمور لا تخلو من عواقب فإنها تصلح ما بها من عيوب وتحرز الرقي. لا شك أن الشعوب الأوروبية المسيحية تؤمن بأفواهها بالجزاء في الآخرة، ولكنها ملحدة عمليا، إذ لا يوجد أي أمل للحياة الآخرة إلا عند غير المثقفين منها، أو عند طبقة معينة من القسيسين، ومع ذلك فقد أدرك هؤلاء الملحدون بدراسة عميقة للتاريخ أن تصوُّر العامة بأن بعض الأعمال تبقى من دون نتيجة تصور باطل؛ كلا، ليس هناك عمل يظل بدون نتيجة فرديا كان أم جماعيا، بل كل عمل يُعقب نتيجةً، فإذا كان حسنًا فحسنة، وإذا كان سيئا فسيئة. لقد أيقنوا من خلال النظر في القانون الطبيعي الجاري في الدنيا، لا بسبب ابتغائهم مرضاة الله، أنه ما من عمل إلا ويُجزى عليه صاحبه، ولذلك يسعون كامة جاهدين بالتحلي بالأخلاق السامية. إنهم لا يصدقون القول فيما بينهم إرضاء الله تعالى أو طمعا في الجنة، بل لأن الناس لن يثقوا بهم بدون ذلك، وإذا لم يثقوا بهم لم يتعاونوا، وإذا لم يصدقوا القول مع الأمم الأخرى فقدوا ثقتها بهم وبارت تجاراتهم. كانت للهند تجارة مع البلدان الأخرى تبلغ الملايين، ولكنها أصيبت بالكساد لأن أهلها لم يصدقوا القول. أما الأوروبيون فرغم أنهم لا يتورعون عن الكذب في المعاملات الفردية، إلا أن الواحد منهم لا يكذب كذبًا يضر بقومه. لو قلت لصاحب محل في بلادنا أن يبعث إلى بيتك سلعة معينة، فلن يبعث مما رأيته معروضًا في محله، ولكن لو طلبت شيئا من محل في أوروبا أو أمريكا فسوف يأتيك كما طلبته تماما بعد ستة أشهر أو سنة والسخرية التجارية التي نعانيها في بلادنا لن تراها في البلدان الأخرى، إذ ينشرون عندنا إعلانات في الجرائد أنك إذا اشتريت منهم بعض الأشياء لحصلت على هديّة؛ ساعةٍ أو قلم سائل، ثم يبعثون لك ساعة لا