Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 199
الجزء العاشر ۱۹۹ سورة الماعون تساوي نصف روبية، أو يعطونك قلما مستوردًا من ألمانيا ليس ثمنه إلا بضعة قروش، وهذا خداع مكشوف وغش صارخ لن تجده عند الأوروبيين، لأنهم يعرفون أنه إذا لم يكن خلقهم القومي عاليا فازدهار تجاراتهم محال. إنهم يبيعون بضائعهم للبلاد الأخرى، ولذلك يعاملونهم معاملة تضمن لهم الصيت الحسن. هذا الأمر تجده في أهل إنجلترا وأمريكا خاصة كانت في ألمانيا فئة من التجار يمارسون الغش، ولكن عامة الألمان ليسوا كذلك. وتجارة سويسرا مزدهرة بشكل خاص بعد تجارة أمريكا وإنجلترا لو طلبت من هؤلاء القوم بضاعة وصلتك بحسب شروطك تماما. فلو طلبت من فرنسا شيئا مثلاً جاءك مطابقا لشروطك بنسبة ٩٠%، ولكنك لو طلبت من أحد تجار الهند بضاعة لكانت فاسدة بنسبة ٩٠%. إذن فليس المراد من إنكار الجزاء والمكافأة هنا إنكار ما يلقاه المرء من ثواب أو عقاب من عند الله تعالى، بل المعنى أنه كل من لا يؤمن بظاهرة الجزاء والمكافأة في الدنيا، سواء لعدم إيمانه بتأثير الأعمال على الأخلاق أو لعدم إيمانه بالله، فلا بد من فساد أخلاقه. يعترض بعض الفلاسفة الحمقى بأن القيام بعمل طمعا في المكافأة وخوفًا من العقاب ليس من الأخلاق الحسنة الواقع أن هذه النظرية الحمقاء ليست من الفلاسفة، بل هي من القسس؛ ذلك أن كل الفلسفة التي كانت تُدرس في أوروبا في الماضى إنما كانت تُدرّس في مدارس ،القسيسين، إذ كانوا هم أصحاب تلك الكليات وأساتذتها، مما جعل الفلسفة الغربية تتشرب أموراً كثيرة مطبوعة بطابع الدين المسيحي، وذلك كما نجد طابع الدين إلى حد كبير في العلوم الإسلامية التي كانت تدرس في البداية؛ خذوا مثلا اللغة والشعر والتفسير، فتجدون فيها طابع العقائد الدينية ،واضحا ولذلك تسربت بعض الأخطاء إلى علومنا الإسلامية أيضا. إنما الفرق هو أن ديننا لم يتدخل في الفلسفة، لكن الدين الأوروبي تدخل فيها، وأن ديننا لم يتدخل في الطب، لكن الدين الأوروبي تدخل فيه أيضًا. أما اللغة العربية فلا بد من تسرب التأثير الديني فيها بشكل واضح، فمثلاً حين نجد صعوبة في شرح كلمة من القرآن الكريم ونراجع أحد القواميس نجد أن صاحبه يستدل بنفس الآية