Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 197
الجزء العاشر ۱۹۷ سورة الماعون ١٠: أخبرني من الذي ينكر التدبير الصحيح. ١١: أخبرني من الذي ينكر قضاء الله وقدره. ١٢: أخبرني من الذي ينكر شؤون الله وتجلياته. هذه اثنا عشر معنى وكلها تنطبق هنا. لقد تركتُ بعض المعاني المذكورة في القواميس، كالحال مثلاً، لأنه قريب جدا من الشأن الذي أخذته. وقسمتُ معنى الملة إلى اثنين لأن كليهما ينطبق هنا. كما تركت معنى الحساب، لأنه مندرج في الجزاء والمكافأة. وأقوم الآن بتفسير الآية على ضوء هذه المعاني واحدا تلو الآخر. التفسير : المفهوم الأول: أي: أَخبرني من الذي ينكر الجزاء والمكافأة. وتعبير "أخبرني" يدل على شناعة فعل المرء وعظم سوءه. وفي لغتنا الأردية أيضًا يقال: أَخبرني من الذي قال هكذا ولا يراد به السؤال عما إذا كان القائل هو زيد أو عمرو، بل يراد به التشنيع على قوله وعليه فإن الله تعالى يقول هنا إن قائل هذا الكلام سيئ جدا. الافا علما أن هذه المفاهيم الاثني عشر التي سبق ذكرها - تشير في الواقع إلى سيئات أساسية تُورّط المرء في آلاف المعاصي الأخرى، وكأن سيئة واحدة منها تنتج مثلها. خذوا مثلاً مفهوم الجزاء والمكافأة، فإن منكره يتجرأ على كل أنواع المعاصي، لأن هناك آلاف الحسنات التي يقوم بها المرء خوفا، وآلاف الصالحات التي يعملها أملاً وليس الجزاء والمكافأة ما يكون في الآخرة فقط، بل إن ظاهرة الجزاء تبدأ من هذه الدنيا نفسها كما أكد القرآن الكريم ذلك في عشرات الآيات؛ فأنواع العذاب الذي يحلّ بمنكري الأنبياء وصنوف العقوبات التي تنزل بالذين يخالفون نواميس الطبيعة إنما تظهر في هذه الدنيا. إذن، فالذي يكذب بالدين لا يراد به منكر الجنة والنار، بل يعني من ينكر جزاء الأعمال، سواء في الدنيا أو الآخرة.