Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 188
الجزء العاشر ۱۸۸ سورة الماعون هذا الأعرابي يأتي إلى مكة ويصرخ بين أهلها قائلا: إننا نأتي إلى مكة للبيع والشراء ولكن أهلها يظلموننا مع ادعائهم أنهم حماة بيت الله وأصحاب دين وخلق. فكان القوم يسألونه عن مشكلته، فكان يخبرهم أن أبا جهل قد أخذ ماله ولا يردّه له. كان الأعرابي ساذجا ومظلوما أيضا، فلم يزل يأتي ويصرخ مرة تلو مرة، فقرر القوم بعد التشاور أن يبعثوه إلى محمد. فقالوا له: اذهب إلى محمد فإنه سينصرك على أبي جهل، وكان بنيتهم أنه الله إذا رفض الذهاب معه لنصرته قالوا: انظروا إلى محمد، لقد حلف على نصرة الفقراء ولكنه لا يعمل بما حلف عليه، وإذا ذهب معه إلى أبي جهل فلن يقبل بشفاعته بل سيسيء إليه ويهينه. فذهب الأعرابي إلى النبي وقص عليه قصته، فأخذ رداءه وخرج معه لنصرته فورا، فطرق الباب على أبي جهل. فلما خرج قال له النبي الله إن لهذا الأعرابي مالا عندك، وهو بحاجة إليه، رُدَّ له ماله. قال: سآتي به حالا فدخل وأتى بالمال ووضعه في يد الأعرابي. فلما علم أصدقاء أبي جهل بما فعل أخذوا يلومونه بأنك كنت تقول لنا إن أكل مال هؤلاء القوم حلال كما يقول المشايخ اليوم أن سلب أموال المسلمين الأحمديين وأكلها حلال- ولكنك رددت له ماله فورا. لقد أردنا أن نهين محمدا، فأهنتنا نحن. فقال أبو جهل: لما خرجتُ إلى محمد رأيت على يمينه وشماله جملين هائجين كادا يهاجماني، فخفت ورددت له المال. هذه واقعة تاريخية. فسواء قلت إن الذي جاء النبي ﷺ ليشفع له عند أبي جهل هو اليتيم أو الأعرابي، فإن الثابت من التاريخ أن النبي يا ذهب إليه واستردّ منه مال المظلوم. لقد ورد في الحديث أن النبي الله سُئل مرة: هل هناك شيء في الجاهلية كنتَ تحبه كثيرا؟ قال: نعم حلف الفضول ، ولا أزال أحبه في الإسلام، ولو دعيتُ الآن لأجبت السيرة النبوية لابن هشام حلف الفضول إن نصرة المظلوم خلق عظيم، ولكنه قد اندرس بين المسلمين للأسف الآن. إنهم يبدون عادة حماسا شديدا، ولكن لا يهبون لنصرة المظلوم، بل إذا تطلب الأمر