Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 185
الجزء العاشر ۱۸۵ سورة الماعون إنهم لم يعنوا أن الرسول ﷺ قال إن الله أخبرني أن هذه السورة نزلت في فلان، بل كان مرادهم أنها تنطبق على فلان تماما بالنظر إلى أحواله حسب رأيهم. الخطأ الفاحش تحديد معنى آية في حادث خاص بناء على رواية تذكر فمن سبب نزولها، لأن هذا بمثابة محاولة فاشلة لحصر بحر القرآن الكريم في كوب. إن علماء المسلمين المعاصرين عموما مصابون بهذا المرض خاصة، فلو قرأت عليهم آية قرآنية وقلت بأنه يُستنتج منها مفهوم كذا، لردّوا عليك فوراً: كيف تكون لهذه الآية علاقة بنا! إن سبب نزولها كذا وكذا وإنها نزلت في فلان. فكما أن القارب يُربط بشجرة أو خشبة فلا يتحرك، كذلك يربط هؤلاء آية أو سورة ما بمنافق أو مؤمن أو مهاجر أو أنصاري أو مسيحي أو يهودي ويقصرونها عليه، مع أن القرآن الكريم لم ينزل لشخص معين بل نزل للناس أجمعين. إن القرآن يخاطب محمدا لله والمسلمين والنصارى واليهود والمجوس وغيرهم كلهم، بل يخاطب البشر إلى يوم القيامة. فمن الخطأ الفاحش حصر آية أو سورة منه بزيد أو بعمرو، بل لا أرى جائزا أن نعتبر القرآن خاصا بالرسول ﷺ لو خاطب القرآن النبي ﷺ وحده في آية لما انتفع منها باقي العالم مع أن القرآن نزل لخير البشرية جمعاء إلى يوم القيامة. فمثلاً إذا كان الله تعالى قد خاطب رسوله بقوله أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَاب الْفِيلِ، فهل يعني هذا ألا يتدبر في هذا الحادث إلا الرسول إني لا أرى مبررًا لتخصيص سبب نزول آية أو سورة بالرسول فقط، فضلاً عن أن نقول إنها نزلت في فلان من المنافقين أو المؤمنين أو الكافرين. لا جرم أن الله تعالى يقول للنبي ﷺ في القرآن مرة بعد أخرى بأننا قد أنزلنا عليك هذا القرآن، ولكن هذا لا يعني أنه لم ينزل من أجلنا كلا، بل إنه قد نزل لنا كما نزل عليه. إنما وجه فضل النبي علينا بهذا المجال هو أن الله تعالى خصه بإنزال وحيه عليه لعظيم صلاحه وتقواه وعرفانه وروحانيته، وجعله أول المخاطبين به. لقد أنزلَ كلامه على النبي ﷺ أول مرة بسبب تفوقه على الآخرين روحانيا وأخلاقيا وعقليا، أما بعد النزول فقد أصبح هذا الكلام لي ولمن يقرأ تفسيره ولسائر العالم على سواء.