Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 184 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 184

الجزء العاشر ١٨٤ سورة الماعون سبب نزولها اختلف المفسرون في شأن نزول هذه السورة، فمنهم من قال إنها نزلت في أبي جهل، بينما يرى غيرهم أنها نزلت في الوليد بن المغيرة، ويرى آخرون إنها نزلت في كل من العاص بن وائل، وعمرو بن عائذ، وأبي سفيان بن حرب، واثنين من منافقي المدينة (فتح البيان والقرطبي). لم أكن بحاجة إلى ذكر هذه الروايات ولكني ذكرتُها هنا لأنها مثال واضح على أن اختلاف الآراء في أمر يجعله أضحوكة أحيانا فحيث إنه ليس لديهم أمر يقيني في قضية، فحري بهم ألا يتحدثوا عنها. فمن ذا الذي يمكنه أن يخبر فيما إذا كانت هذه الآية أو تلك السورة نزلت في فلان إلا الرسول ؟ ولو أنه أراد ذلك لذكر اسم ذلك الشخص أو أشار إلى فعل تلك المجموعة من الناس، وليس أن يقول قد أخبرني الله تعالى أنها نزلت إما في فلان أو في فلان أو في فلان. كيف يتصور أن يقول الرسول ﷺ مثل هذا القول الظني المريب في آية قرآنية كان يتلقى من العلم بشأنها؟ فالحق أن هذه الروايات ليست من عند رسول الله ، بل هي آراء الله الناس فحسب ولا نستطيع أن نعرف بها سبب نزول آية أو سورة. لقد ذكرتُ هنا أسماء سبعة فقط من بين اثني عشر شخصا ممن تقول شتى الروايات إن هذه السورة قد نزلت في أحد منهم. فالحق أنه لم تكن هناك أي حاجة للإشارة إلى هذه الروايات لدى تفسير هذه الآية. غير أن الروايات الواردة في شأن نزول هذه الآية ذاتُ قيمة حتمًا من منظور آخر، إذ قد اتضح منها جليًا أن سبب نزول آيةٍ من الآيات لا يعني أنها نزلت في ذلك الشخص أو في ذلك الحادث فعلاً، إنما المراد أن مضمونها ينطبق على ذلك الشخص أو الحادث أيضا. ولكن إذا لم نأخذ هذه الروايات التي تذكر اثني عشر شخصا بهذا المعنى، لأصبحت كلها باطلة لتناقضها فيما بينها، وعُدَّ رواتها مفترين -والعياذ بالله - سواء كانوا من الصحابة أو التابعين. إن صلاحهم وسدادهم يحتم علينا ألا نعتبرهم ،مفترين وعليه فليس السبيل إلى تأويل هذه الروايات إلا أن نقول