Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 11 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 11

الجزء العاشر ۱۱ سورة الفيل زوجة في ذلك القفر الذي لم يكن حوله آثار عمران لمئات الأميال إن الله هو الذي جعل "جرهم" يعمرون هنالك قرية، وهكذا وجد إسماعيل زوجة وبدأ نسله. (جامع البيان) من كان يستطيع القول عندما عمر إبراهيم ال بيت الله هنالك أن هذا المكان سيصبح مدينة في يوم من الأيام؟ ومن ذا الذي كان يستطيع أن يقول عندها إن الناس سيأتون هنالك ويقضون أوقاتهم في عبادة الله؟ ومن كان يستطيع أن يقـــــول عندها أن هذه المدينة ستكون آمنة دائما؟ وأن الله تعالى سوف يجعلها سبب أمـــــن للناس؟ كل هذه الأمور كانت ضربًا من المحال نظراً إلى الظروف السائدة آنذاك. ما كان لأحد أن يقول إن مكة ستصبح مدينة، وما كان لأحد أن يقول إنها ستبقى محمية، ولكن عند هجوم أصحاب الفيل حقق الله تعالى ما أنبأ به إبراهيم اللي بأن مكة حتى الله تعالى سيجعل مكة بلدا آمنًا، وأنها ستظل محفوظة من هجمات الأعداء. السؤال الذي يفرض نفسه هنا: من ذا الذي منع أصحاب الفيل من الهجوم على ذلك الوقت؟ أي قوة ظلت حاميةً مكة تلك الفترة الطويلة؟ فهناك بــين إبراهيم العلي وحادث أصحاب الفيل فاصل زمني يبلغ ٢٨٠٠ سنة، أو ٢٢٠٠ سنة بحسب بعض الروايات وخلال هذه الفترة الطويلة لم يشن أحد هجومًا على مكة، ولم يرد أحد هدم الكعبة. لم يرغب في ذلك يهودي ولا نصراني ولا أية دولة من دول العالم. لقد حكمت عادٌ ثم ثمود في هذه الفترة الطويلة (أرض القرآن) وكانت لهما دول عظيمة قوية، ولكن لم تفكّر أي منهما في الهجوم على الكعبـــة، ولكن لما قربت ولادة محمد رسول الله ﷺ في شهر ربيع الأول - سنة. ٥٧٠ م - و لم يبق على ولادته إلا شهران شنّ أبرهة الهجوم في شهر محرم، فأرى الله تعالى هذه الآية العظيمة بتدمير أبرهة وجنوده. فعدم تفكير أحد في الهجوم على الكعبة هذا الزمن كله ثم هجوم أبرهة عليها قبيل ولادة النبي محمد ﷺ كان دليلا على أن هذا الهجوم كان آخر هجمة من الشيطان للقضاء على ذلك المكان الذي كان من المقدر أن يظهر فيه ذلك الإنسان الذي كان ثمرة الدعاء الإبراهيمي تحقيقا للنبوءة الإبراهيمية أمام العالم. لا جرم أن تحقق نبوءته في تلك الظروف غير المواتية، ولا