Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 159
الجزء العاشر ١٥٩ سورة قريش من وفقهم لذلك بقدرته وتصرفه، ولكن فضل الله عليكم عظيم أيضا، فينبغي أن تتعظوا بهم وتقدموا في سبيل الإسلام مثل تضحيتهم. خذوا مثلاً مركزنا في "قاديان"، فإن مجموعة من الأحمديين مقيمون هناك للحفاظ عليه ، وإن أبناء جماعتنا يكيلون لهم المدح أمام غير الأحمديين قائلين: انظروا ماذا فعلنا وماذا فعلتم ! لقد هاجرتم جميعا من شرق البنجاب، أما نحن فلا نزال مقيمين هناك محافظين على مركزنا قاديان ولكن قائل هذا الكلام لا يفكر أن الإقامة في قاديان ليس واجب الأحمديين الآخرين فقط، بل هذا واجبه أيضا. إنــه يثني عليهم أمام الآخرين ولكنه إذا دُعي لهذه التضحية تهرّب، مما يوضح بجلاء أنه يريد نيل الشرف فقط، وليس مستعدا للعمل، لأنه إذا جلس بين غير الأحمديين قال لهم: ألم تروا ما ضربته جماعتنا في قاديان من مثال رائع؟ ألم تروا إلى التضحية العظيمة التي تقدمها جماعتنا هنالك؟ والسامع يثني على ذلك، ولكنه لا يعلم عن نظام جماعتنا ولو علمه لردّ على هذا الأحمدي قائلا: "لا شك أن هؤلاء القوم يقدّمون تضحية رائعة، ولكن أخبرني بما فعلته أنت؟" فالحق أن الأهم هنا مساهمته في هذه التضحية ؟ فإذا لم يساهم فيها فهي ليست مفخرة له، بل هي ملامة عليه. لو أن هذا الأحمدي وأمثاله قالوا للآخرين صراحة نحن لا نريد الذهاب إلى قاديان لحمايتها، فماذا نفعل بتلك الأكوام من الطوب والحجارة هناك، فمهما كان جوابهم باطلا إلا أنهم يستطيعون أن يقولوا أمام الله تعالى أننا لم نفعل إلا ما رأيناه صحيحا بكل صدق وأمانة؛ إذ كنا نرى أن حياة المؤمن أثمن من أن تُزهق دفاعــــا عن الآجُرّ والحجارة. ولكنهم ما داموا يثنون على تضحية إخوانهم أمــام غـــير الأحمديين فهذا يعني أنهم يدركون أن هؤلاء يحسنون صنعا، ولكن عندما يأتي يشير حضرته له إلى أيام انقسام الهند وتأسيس دولة باكستان في ١٩٤٧ حين اضطر أفواج من المسلمين للهجرة إلى باكستان، واضطر حضرته أيضًا للهجرة من قاديان تاركا وراءه مجموعة من أبناء الجماعة للدفاع عن مركزها ضد هجمات الهندوس والسيخ. (المترجم)